السيد البجنوردي
199
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر الثالث : في متعلّق الأمر كلّ ما هو متأخّر عن الأمر لا يمكن أن يكون متعلّقا للأمر ، وذلك من جهة أنّ نسبة المتعلّق إلى الأمر نسبة المعروض إلى عرضه ، وهكذا نسبة الموضوع إلى الحكم ؛ أي المكلّف مع شرائط التكليف نسبة المعروض إلى عرضه . وبعبارة أخرى : متعلّق التكليف ؛ أي فعل المكلّف ، ومتعلّق المتعلّق ؛ أي الموضوعات التي يتعلّق بها فعل المكلّف ، وموضوع التكليف ؛ أي المكلّف مع شرائط التكليف ككونه عاقلا بالغا وغيرهما من الشرائط التي أخذها الشارع في بعض موضوعات التكاليف ، ككون المكلّف حرّا مستطيعا في موضوع الحجّ ، كلّ واحد من هذه الثلاثة في الرتبة المتقدّمة على الحكم ونسبة الحكم إليها نسبة العرض إلى معروضه ، فلا يمكن أن يكون الحكم متقدّما على أحد هذه الأمور . فكلّ ما هو متأخّر عن الحكم لا يمكن أن يؤخذ في متعلّق الحكم أو في متعلّق المتعلّق أو في موضوعه ؛ لا جزء ولا قيدا . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ متعلّق الحكم له انقسامات قبل عروض الحكم ؛ أي ينقسم إلى تلك الانقسامات بواسطة طروّ حالات وخصوصيات عليه من غير ناحية ورود الحكم عليه ، وذلك ككون الإكرام في قوله : « أكرم السادات بالإطعام أو بالتواضع أو بالاستقبال إذا قدم من السفر » إلى غير ذلك من الانقسامات الواردة على الإكرام ، من غير ناحية ورود الحكم عليه . ولا فرق في ذلك بين متعلّق التكليف ومتعلّق المتعلّق وموضوع التكليف . فهذه الانقسامات في كلّ واحد من هذه الثلاثة اصطلحوا عليها