السيد البجنوردي
200
منتهى الأصول ( طبع جديد )
« الانقسامات الأوّلية » ، ومقابل ذلك كلّ انقسام ورد على كلّ واحد من هذه الثلاثة بملاحظة ورود الحكم عليها ، فسمّيت من هذه الناحية ب « الانقسامات الثانوية » ؛ لأنّ هذا التقسيم أوّلا وبالذات لا يرد على هذه الأمور بل ثانيا وبالعرض يرد عليها من ناحية الحكم ، بخلاف القسم الأوّل فإنّها ترد عليها أوّلا وبالذات لا من ناحية الحكم . والمراد من هذا التقسيم والبيان هو إعطاء ضابط كلّي بأنّ شمول الحكم للانقسامات الأوّلية لا مانع منه في مقام الثبوت لو كان الملاك والمصلحة مطلقة ، وأمّا الانقسامات الثانوية التي ترد على المتعلّق - كقصد القربة في مسألتنا ، أو التي ترد على الموضوع ككون المكلّف عالما بالحكم أو جاهلا به ، وهكذا في طرف متعلّق المتعلّق إن فرضنا وجود انقسام ثانوي فيه - فلا يمكن شمول الحكم لها بإرادة واحدة وجعل واحد . بيان ذلك : أنّ متعلّق المتعلّق للتكليف - كالموضوع للتكليف على الاصطلاح الذي بيّنا فيهما - لا بدّ وأن يفرض وجودهما على نحو القضايا الحقيقية في مقام جعل الأحكام الشرعية وإنشائها ، فإذا قال الشارع في مقام جعل الحكم : يجب على كلّ إنسان عاقل بالغ حرّ مستطيع الوقوف في عرفات أو المشعر زمان كذا ، أو الطواف حول الكعبة المعظّمة ، أو سائر أعمال الحجّ ممّا لها المساس بموضوع خارجي ، فهاهنا لا بدّ وأن يفرض وجود الموضوع والمكلّف بجميع شرائطه ، كالعقل والبلوغ والاستطاعة والحرّية فرضا واقعيا ، ويكون مفروضه وجودا خارجيا في الرتبة السابقة على الحكم ، فيوجّه الحكم في مقام الجعل والإنشاء إلى مثل ذلك الموضوع المفروض الوجود في الرتبة السابقة على الحكم . وهكذا الأمر بالنسبة إلى متعلّق المتعلّق حرفا بحرف ؛ أي لا بدّ في المثال