السيد البجنوردي
198
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر الثاني : المراد من قصد القربة هل هو عبارة عن قصد الأمر فقط كما ذهب إليه جمع ؛ منهم صاحب « الجواهر » قدّس سرّه « 1 » ، وعلى هذا الأساس أنكر الشيخ البهائي الثمرة في بحث الضدّ « 2 » ؛ لأنّ العبادة تتوقّف على قصد الأمر ، ولا أمر لضدّ الأهمّ ، ولو لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ . وجوابه بطلان هذا الأساس وأنّ تحقّق العبادة ليس متوقّفا على قصد الأمر فقط . أو هو عبارة عن قصد الأمر أو قصد المصلحة التي صارت سببا للأمر ، كما ذهب إليه شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 3 » . أو هو عبارة عن كلّ ما يكون موجبا لمرضاة اللّه من الوجوه التي ذكروها في الفقه وأنهاها في « الروضة » « 4 » إلى العشرة ؟ الظاهر : هو الأخير ؛ لأنّ الأخبار لا تدلّ على أكثر من أنّ العبادة يلزم أن يكون إتيانها ابتغاء مرضاة اللّه . مضافا إلى أنّ الملاك والمصلحة ، التي هي علّة للأمر قصدها - بما هي علّة للأمر - يرجع بالأخرة إلى قصد الأمر ، وهكذا قصد كلّ ما هو واقع في سلسلة معاليل الأمر بما هي معاليل له يرجع إلى قصده ، فقصد كلّ واحد من هذه الوجوه المذكورة في الفقه يكفي في تحقّق العبادة وصدق الامتثال .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 2 : 81 . ( 2 ) - زبدة الأصول : 98 . ( 3 ) - مطارح الأنظار : 63 . ( 4 ) - الروضة البهية 1 : 111 .