السيد البجنوردي
197
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ولكن هذا المعنى للتعبّدي والتوصّلي اصطلاح آخر سنتكلّم عنه في آخر هذا المبحث ، وأنّ إطلاق الصيغة هل يقتضي عدم اعتبار المباشرة والإرادة والاختيار وإباحة الفعل حتّى يكون توصّليا بذلك المعنى أو لا حتّى يكون تعبّديا بالمعنى المقابل له ؟ الخامس : هو أنّ التعبّدي ما لا يمكن تفريغ الذمّة عنه في حكم العقل إلّا بإتيانه بقصد القربة ، والتوصّلي مقابل هذا المعنى ؛ أي ما يمكن تفريغ الذمّة عنه في حكم العقل بإتيانه بدون قصد القربة . وأنت خبير : بأنّ في مورد الشكّ في إتيان المأمور به إذا كان تعبّديا ، وفي الواقع كنت قد أتيت به فالمأتي به احتياطا ينطبق عليه هذا العنوان من جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط ، مع أنّه ليس بواجب ، فضلا عن أن يكون تعبّديا ؛ لسقوط الوجوب ، الذي هو مفاد الأمر بالإتيان . السادس : هو أنّ التعبّدي عبارة عن الواجب الذي لا يسقط أمره ، ولا يحصل الامتثال في حاقّ الواقع إلّا بإتيانه بقصد القربة ، بخلاف التوصّلي فإنّ أمره يسقط بنفس إتيان متعلّقه من دون احتياج إلى قصد القربة . وإن شئت قلت : إنّ التعبّدي هو الواجب الذي يكون قصد القربة جزء أو شرطا شرعيا مأخوذا في المأمور به بأمر واحد أو بأمرين وجعلين عند من يقول بإمكان ذلك ، أو يكون قيدا عقليا لتحقّق الامتثال عند من يقول بعدم إمكان أخذه في المتعلّق ، والتوصّلي مقابل هذا المعنى . وأمّا ما يكون عبادة ذاتا - وإن لم يكن لها أمر ، بل كان منهيا عنها - فأجنبي عن محلّ كلامنا وما نحن بصدده من التمسّك بالإطلاق لإثبات التوصّلية في مورد الشكّ .