السيد البجنوردي
196
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ولو كان هذا المعنى اصطلاحا منهم فلا مشاحّة فيه ، ولكنّه أجنبي عن محلّ كلامنا ؛ لأنّ محلّ كلامنا في أنّه إذا شككنا في اعتبار قصد القربة - بما له من المعنى المذكور في الفقه ، وسيأتي شرحه - هل يمكن التمسّك بإطلاق المادّة الوارد عليها الحكم لرفع هذا الاحتمال وإثبات التوصّلية ، أو لا ؟ الثاني : أنّ الغرض من الأمر إن كان لا يحصل بصرف إتيان المأمور به بدون قصد القربة فهو تعبّدي ، وإلّا - أي إن كان يحصل ، سواء قصد القربة أو لا - فتوصّلي . وهذا التعريف وإن كان أحسن من الأوّل لكن يرد عليه : أنّ وظيفة العبد هو إتيان المأمور به ، وأمّا تحصيل الغرض فليس من وظيفته ، ولا طريق إلى تحصيله إلّا إتيان المأمور به ، والكيفية التي يعتبرها العقل في مقام الإطاعة ؛ لأنّه هو الحاكم في باب الإطاعة والعصيان . الثالث : هو أنّ التعبّدي وظيفة شرعت لأجل التعبّد بها ، والتوصّلي بخلاف هذا . وأنت خبير : بأنّ قصد القربة على تقدير إمكان أخذه في متعلّق الأمر بأمر واحد أو بأمرين وجعلين ، فيكون التعبّد - أي قصد القربة - داخلا في نفس الوظيفة وجزء منها ، لا علّة غائية لها . الرابع : أنّ التعبّدي عبارة عن الواجب الذي تعتبر فيه المباشرة والإرادة والاختيار ، وأن يكون امتثاله بالمباح لا بفعل المحرّم ، بخلاف التوصّلي فإنّه لا يعتبر فيه جميع هذه الأمور ، وذلك كإزالة النجاسة عن الثوب للصلاة مثلا أو نذر أن يزيل النجاسة عن ثوبه . فلو أزالها غيره أو هو بلا إرادة واختيار بمطهّر شرعي كما لو ألقاه بلا قصد تحت المطر أو غسله في مكان مغصوب أو بماء مغصوب يحصل الواجب في جميع هذه الموارد .