السيد البجنوردي

182

منتهى الأصول ( طبع جديد )

هذا إذا لم نقل بأنّ مفاد الأمر هو الطلب الإنشائي ، وإلّا فهو موجود حقيقة ، ولكن نحن لا نقول باتحاد الطلب الإنشائي مع الإرادة الحقيقية . وذهب صاحب « الكفاية » إلى أنّه كما أنّ هناك طلب إنشائي كذلك أيضا تكون إرادة إنشائية وهما متحدان ، كما أنّ الطلب الحقيقي متحد مع الإرادة الحقيقية « 1 » . وبعبارة أخرى : هو قائل باتحاد الطلب والإرادة في المقامات الثلاثة - أي مفهوما وإنشاء وخارجا - والمقصود من الطلب الإنشائي عنده هو إيجاد وجود مفهوم الطلب في عالم الاعتبار بمادّة الأمر أو بصيغة « افعل » ، فليس هناك صفة قائمة بالنفس تكون مسمّاة بالإرادة أو الطلب . نعم ، قد يكون الداعي إلى إنشاء هذا المفهوم وإيجاده في عالم الاعتبار تلك الصفة والكيفية النفسانية . وعلى كلّ حال : لو قلنا بهذه المقالة فلا يبقى إشكال في البين أصلا ؛ لأنّه حينئذ نقول في الأوامر الامتحانية بوجود الطلب الإنشائي والإرادة الإنشائية معا ، وهما متحدان ولا يلزم منه محذور ؛ لأنّ المحذور يلزم من وجود الإرادة الحقيقية لا الإرادة الإنشائية ؛ لأنّه لا مانع من أن ينشئ الشارع مفهوم الطلب والإرادة في عالم الاعتبار بمادّة الأمر أو بصيغة « افعل » بداعي الامتحان . نعم ، يبقى الكلام في صحّة هذا المسلك ، وسيجيء في مفاد صيغة « افعل » إن شاء اللّه . وأمّا في الصورة الثانية - أي في صورة الاعتذار والأوامر المتوجّهة إلى الكفّار والعصاة - فبالفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية ، وأنّ الذي لا يمكن تخلّف المراد عنها هي الإرادة التكوينية لا التشريعية ؛ لأنّ الإرادة التشريعية عبارة عن الإرادة المتعلّقة بفعل الغير الصادر عنه بالاختيار ، لا بالقهر والإجبار .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 85 .