السيد البجنوردي

183

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فصدور الفعل عنه بالقهر والإجبار خلف وتخلّف للإرادة عن المراد . نعم ، قد تتعلّق الإرادة بصدور الفعل عن غير المريد مطلقا ، سواء اختار أو لم يختر ، وسواء كان الفاعل من ذوي الشعور أو لا ، لمصلحة في ذلك الفعل مطلقا من دون تقييده بكونه صادرا بالاختيار . فحينئذ إن كان مثل تلك الإرادة صادرة عن القادر المطلق الذي إذا أراد شيئا فقال له كن فيكون فلا محالة يقع ذلك الفعل ، كقوله تعالى للسماء والأرض : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 1 » ، ومثل هذه الإرادة لا تسمّى بالإرادة التشريعية بل هي تكوينية . والإرادة التشريعية - كما ذكرنا - عبارة عن الإرادة المتعلّقة بفعل الغير الذي يصدر عنه بالاختيار . ومعلوم أنّ مثل هذه الإرادة ليست ملازمة لإتيان متعلّقها ، ولو كان المريد قادرا مطلقا لا يشذّ عن حيطة قدرته شيء . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا فرق بين الإرادتين بحسب حقيقتهما ، وإنّما الفرق بينهما بحسب متعلّقهما ؛ حيث إنّ متعلّق الإرادة التكوينية فيما إذا تعلّقت بالأفعال هو فعل نفس المريد أو فعل الغير مطلقا - طوعا أو كرها - وأمّا متعلّق الإرادة التشريعية فهو فعل الغير الصادر عنه بالاختيار . وبعبارة أخرى : المراد منه في هذه الإرادة هو القادر المختار ، ففرض عدم اختياره وكونه مجبورا في فعله خلف . وأمّا ما ذكره بعض المحقّقين رحمه اللّه في « حاشيته على الكفاية » « 2 » في بيان الإرادة التشريعية بأنّها لا تتعلّق بفعل الغير إلّا إذا كان ذلك الفعل الذي يصدر من الغير ذا فائدة عائدة إلى المريد ، وحيث إنّ فعل العبد ليس فيه فائدة عائدة إلى

--> ( 1 ) - فصّلت ( 41 ) : 11 . ( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 277 و 278 .