السيد البجنوردي
181
منتهى الأصول ( طبع جديد )
إقرار النفس وإذعانها وحكمها بذلك فهو غير العلم فهو الكلام النفسي وصفة من صفات النفس بالنسبة إلى النفوس الإنسانية ، وصفة من صفات الذات المقدّسة بالنسبة إليه تعالى . ففيه : أنّ الأوّل علم تصوّري ؛ لأنّ انكشاف ثبوت القيام لزيد عند النفس معنى تصوّري ؛ حيث إنّه إدراك بلا حكم ، وحكمها وإذعانها بثبوت هذه النسبة تصديق ، وليس شيء غير العلم التصديقي حتّى نسمّيه بالكلام النفسي . وأمّا ما أفاده المحقّق الدواني في هذا المقام من أنّ ترتيب الكلمات وجعلها جملا مرتّبة في الذهن هو الكلام النفسي ؛ لأنّه معنى قائم بالنفس غير العلم ، فجوابه أنّ هذا عين العلم التصوّري ، غاية الأمر هاهنا يكون المتصوّر الكلمات التي هي من مقولة الكيف المسموع ، كما أنّه يمكن أن يكون من سائر المقولات ، هذا في الإخبارات . وأمّا في باب الإنشاءات : فما هو المسمّى بالطلب - الذي قد يتحقّق في ضمن الأمر ، وقد ينطبق على النهي ، وقد يقال له الاستفهام ، وتارة يقال له النداء - ليس إلّا الإرادة ، فإرادة صدور شيء عن شخص أمر وإرادة تركه نهي ، كما أنّ إرادة تفهيم الغير إيّاه استفهام وإرادة توجيه الغير إليه نداء . وأمّا ما استدلّوا به في صورتي الاختبار والاعتذار على مغايرة الطلب والإرادة فجوابه : أمّا في الصورة الأولى : فبأنّه كما لا إرادة هناك بالنسبة إلى المتعلّق ؛ لأنّ المولى في مقام الاختبار والامتحان لا البعث والتحريك نحو إيجاده ، كذلك لا طلب هناك حقيقة ، بل ليس إلّا أمرا صوريا يكون المقصود منه الامتحان والاختبار ، فهناك طلب صوري ، ونحن نقول باتحاد الطلب الحقيقي مع الإرادة لا الطلب الصوري .