السيد البجنوردي
180
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبعبارة أخرى : يقولون في علم الكلام في صفات الواجب : إنّ من جملة صفاته - تبارك وتعالى - أنّه متكلّم ، ولا شكّ في أنّ صفاته تعالى قديمة ، والكلام المركّب من الحروف والأصوات المتدرّجة في الوجود حادث قطعا ، فلا يمكن أن تكون صفة من صفاته تعالى . فلا بدّ وأن يكون هناك أمر معنوي قائم بذاته تعالى يسمّى بالكلام ، حتّى لا ينافي القدم ؛ لأنّ هذا الكلام اللفظي ينعدم بعد النطق به بل ما لم ينعدم جزء منه لا يوجد جزء آخر منه كما هو شأن المتصرّمات ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه ، فلا يمكن أن يكون هذا الكلام اللفظي قديما ومن صفاته تعالى ، مع أنّه بضرورة الأديان هو - تبارك وتعالى - متكلّم . ولذلك قالوا بالكلام النفسي ؛ أي كما أنّ في الإنسان الصفات قائمة بالنفس كذلك بالنسبة إليه تعالى الصفات قائمة بذاته المقدّسة ، وقالوا بأنّ هذه الصفة غير العلم ، وأيضا غير الإرادة ، وسمّوها في الإنشاءات بالطلب الجامع بين الأمر والنهي والاستفهام والنداء ، وفي غيرها بالإخبار . فلذا اشتهر أنّهم - أي الأشاعرة - يقولون بأنّ الطلب غير الإرادة . وأمّا أصحابنا الإمامية - رضوان اللّه عليهم أجمعين - فيقولون - وفاقا للمعتزلة - بأنّ الكلام النفسي بالمعنى المذكور لا وجود له أصلا ، بل الموجود في النفس في الإخبار ليس إلّا الصور العلمية التصوّرية أو التصديقية ، وتلك الصور العلمية التصديقية نسمّيها بالقضايا المعقولة ، التي هي مدلولات للقضايا الملفوظة ، وأمّا ما عدا ذلك فليس شيء يسمّى بالكلام النفسي ويكون مدلولا للكلام اللفظي . وأمّا الطلب في الانشاءات فهو عين الإرادة وليس شيء وراءها حتّى يكون هو الكلام النفسي . وأمّا ما يقال من أنّ انكشاف ثبوت القيام لزيد - مثلا - للنفس علم ، وأمّا