السيد البجنوردي

135

منتهى الأصول ( طبع جديد )

التلبّس بها « 1 » . فالقاتل مثلا في قضيتي « زيد قاتل » و « السمّ قاتل » على نهج واحد من حيث الاستعمال في معنى مطابقة الذات المتلبّسة حقيقة بالقتل . وأنت خبير : بأنّه يصحّ في هذه المذكورات أن يقال مثلا : « السناء دائما مسهل » و « السيف دائما قاطع » و « النار دائما محرقة » وهكذا في أمثالها ، مع أنّه من الواضح البديهي : أنّ هذه الموضوعات ليست دائما متلبّسة بهذه المبادئ لو أخذنا هذه المبادئ فيها بطور الفعلية ، بل ربّما لا يحصل تلبّس في بعضها أصلا مدّة وجوده . فلا مناص إلّا أن نقول بالتصرّف في مبادئها بأنّ المراد اقتضاء هذه الأمور لا فعليتها ، مثلا المبدأ في مثل « السمّ قاتل » اقتضاء القتل لا فعليته . إن قلت : من الممكن أن يكون التصرّف في ناحية التلبّس لا في ناحية المبدأ ، وذلك بأن يكون تلبّس الذات بالمبدأ الفعلي اقتضائيا ؛ يعني أنّ السمّ مثلا متلبّس بالقتل الفعلي بطور الاقتضاء ، وهكذا في نظائرها . وفي اسم الآلة مثل المفتاح والمخيط تكون الذات - أي هذه الآلة - متلبّسة بالفتح الفعلي أو الخياطة الفعلية بطور الاستعداد والقابلية ، وهكذا في سائر الموارد . قلنا أوّلا : إنّ هذا مطلب آخر غير ما ذكره ذلك المحقّق ، رضوان اللّه تعالى عليه . وثانيا : من الواضح البديهي أنّ الشيء لا يوجد بصرف وجود المقتضي ما لم يتمّ تمام أجزاء علّة وجوده ؛ من وجود الشرائط وفقد الموانع ، علاوة على

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 183 .