السيد البجنوردي

134

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وبعبارة أخرى : هذا المعنى - أي اختلاف المبادئ وكونها على أنحاء - ممّا لا يمكن أن ينكر ، هذا . مضافا إلى صحّة إطلاق المجتهد إطلاقا حقيقيا مع عدم استنباطه الفعلي أصلا وعدم مزاولته له ، ولو في مسائل قليلة ، حتّى نقول بأنّ العرف يرى الفترات بحكم العدم . وأمّا السرّ في عدم كون المبادئ في الأفعال من قبيل الملكة والحرفة وأمثالهما - لو سلّمنا ذلك - فهو أنّ هيئة الأفعال موضوعة لانتساب الحدث والفعل بالمعنى الحدثي إلى الذات انتسابا صدوريا أو وقوعيا أو غير ذلك ، فلا معنى لأن يكون المبدأ فيها الملكة أو الحرفة أو ما يشبههما من الصفات والنعوت التي ليست من الأحداث والأفعال . ولعمري إنّ هذا واضح ، وما صدر عن استاذنا المحقّق في هذا المقام عجيب . وأعجب منه ما أفاده بعض المحقّقين في « حاشيته على الكفاية » في هذا المقام في مثل « النار محرقة » و « الشمس مشرقة » و « السمّ قاتل » و « السناء مسهل » ، إلى غير ذلك ممّا يكون مسوقا لبيان المقتضيات لمبادئ هذه المشتقّات ، وهو أنّه كما يمكن أن يكون التلبّس في هذه المذكورات بالتصرّف في مبادئها وجعلها عبارة عن اقتضاء الإحراق لا فعلية الإحراق ، وهكذا الحال في سائر المذكورات وما يشابهها ، كذلك يمكن أن يكون الجري باعتبار اتحاد هذه المشتقّات في عالم الوجود مع موضوعاتها ، من دون نظر وملاحظة إلى اتحادهما - أي المشتقّات مع الموضوعات - في حال من الأحوال أو زمان من الأزمنة ، حتّى يقال بأنّ جريها على الذوات يكون في حال الانقضاء وعدم