السيد البجنوردي
130
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فرضنا أنّ زيدا كان راكبا في اليوم الذي كان قبل يوم أمس وأنت قلت : « إنّ زيدا راكب أمس » فحال التلبّس في هذا المثال هو اليوم الذي قبل يوم أمس ، وحال الجري والانتساب هو أمس ، وحال النطق هو حال التكلّم بهذا الكلام . إذا عرفت هذا فنقول : لا شكّ في أنّ في حال التلبّس - أي في حال قيام المبدأ بالذات وانضمامه إليها - يكون المشتقّ متحدا مع الذات نحو اتحاد - على اختلاف أنحاء المبادئ - وهذا هو مناط حمله عليه بالحمل الشائع والمواطاة . فلا معنى لأن لا يكون الجري في هذا الحال حقيقة ، ويكون حقيقة في غير هذا الحال ، والحال أنّ مناط انتزاع العرف المشتقّ عن الذات هو هذا الحال . وأمّا حال التكلّم والنطق فيمكن أن يكون في حال عدم قيام المبدأ بالذات ، بل في حال انقضائه عنها أو عدم فعليته وتلبّسها به بعد . نعم ، يمكن أن يكون في تلك الحال أيضا ، فإذا اتفق كونه فيها فلا شكّ في أنّ استعماله فيه حقيقة ، وأمّا إذا اختلفا فبالنسبة إلى ما لم يتلبّس به بعد حصل الاتفاق على المجازية ، وبالنسبة إلى ما انقضى عنه التلبّس والفعلية وقع الخلاف . وقد ظهر ممّا ذكرنا : عدم منافاة قولهم : « إنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدأ في الحال » مع عدم أخذ الزمان في مفهوم الأسماء ؛ وذلك لأنّ منشأ هذا التوهّم ليس إلّا تقييد كونه حقيقة اتفاقا بالحال ، فيقال : لو لم يكن الحال داخلا في مفهوم المشتقّ ومأخوذا فيما هو الموضوع له لم يكن لهذا التقييد وجه . ولكنّك عرفت أنّ المراد من الحال ليس زمان الحال بل المراد منه فعلية التلبّس . وأيضا اندفع توهّم آخر : وهو أنّه حيث إنّهم قالوا بأنّ عمل اسم الفاعل عمل فعله مشروط بأن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال فربّما يتوهّم أنّه لو لم