السيد البجنوردي

131

منتهى الأصول ( طبع جديد )

يكن الزمان جزء مدلول اسم الفاعل فكيف يشترط عمله بدلالته على الحال أو الاستقبال ؟ ويندفع بما ذكرنا من أنّ المراد من الحال هو فعلية التلبّس ومن الاستقبال عدم فعلية التلبّس إلى زمان الجري ، بل هو يصير فعليا فيما بعد . نعم ، فيما لو كان التلبّس وانقضى لا يعمل عمل فعله . وأمّا قولهم : « إنّ الجملة الاسمية ظاهرة في ثبوت المحمول للموضوع في زمان النطق » فيما إذا كان المحمول مشتقّا من المشتقّات - بالمعنى الذي ذكرنا للمشتقّ - فالمراد به الظهور الإطلاقي ؛ بمعنى أنّه لو كان ثبوت المحمول للموضوع وتلبّسه به في غير زمان النطق كان عليه البيان ، وإذ ليس فلا بدّ وأن يكون مراده التلبّس في تلك الحال ، لا من جهة دلالتها وضعا . وعلى كلّ حال : هذا الظهور ليس من ناحية مفهوم المشتقّ الذي هو محلّ الكلام ، بل هذا راجع إلى ظهور الجملة ظهورا إطلاقيا لا وضعيا . ولو كان وضعيا كان أيضا خارجا عن محلّ الكلام وما نحن فيه . فلا وجه لتوهّم المنافاة بين ما ذكرنا في معنى المشتقّ وما ذكروه في ظاهر الجملة الاسمية من باب الظهور الإطلاقي وعدم ذكر الرابط الزماني . وأمّا اختلاف الشيخين - أي الفارابي وابن سينا - في عقد وضع القضية وأنّه موجّهة بالإمكان أو بالفعلية « 1 » فأجنبي عن هذا المقام بالمرّة .

--> ( 1 ) - راجع شرح المطالع : 128 .