السيد البجنوردي

127

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأنت خبير أوّلا : أنّه بناء على هذا يكون هذا البحث لغوا لا ثمرة فيه أصلا ؛ لأنّ ذلك المفهوم العامّ ولو كان لا ينقضي بانقضاء الحدث ولكن حيث إنّه لم يكن له مصداق آخر فلم يبق ثمرة وفائدة لإطلاق المشتقّ عليه حتّى يقع النزاع في أنّ الاستعمال حقيقي أو مجازي . وثانيا : أنّ حمل المشتقّ على الذات يكون على مفهوم الذات باعتبار حكايته ومرآتيته عن مصاديقه ، وإلّا فنفس المفهوم بما هو هو لا يحكم عليه بهذه الأحكام ، فإذا يقال مثلا : « واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات » ليس هذا الحكم على مفهوم واجب الوجود بما هو مفهوم موجود في الذهن ، بل بما هو حاك عن مصداقه الأزلي القديم . إذا عرفت هذا فنقول : حيث إنّه لا مصداق آخر لهذا المفهوم غير ما انقضى وانعدم بانقضاء الحدث فلا يمكن أن يصير موضوعا للمشتقّ أصلا ، حتّى ولو التزمنا باللغوية وقلنا بعدم مضرّية عدم الثمرة . وأجيب أيضا « * » : بأنّ الموضوع في مثل مقتل الحسين عليه السّلام أو ميلاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمثالهما ليس تلك القطعة من الزمان الذي حصل فيه قتله عليه السّلام أو ميلاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل هو مفهوم يوم العاشر من المحرّم من دون تقييده بتلك السنة التي وقع فيها هذه المصيبة العظمى ، بل بما هو مرآة وحاك عن مصاديق هذا المفهوم ، من أيّ سنة من السنين التي بعد وقوع ذلك الحادث العظيم ونفس تلك السنة ، ومعلوم أنّ هذا المعنى باق بمرّ الدهور إلى قيام يوم القيامة ، وهكذا الحال في لفظة الميلاد وغيره ممّا يشبهه . ولكن أنت خبير : بأنّه لو كان الموضوع للفظ مقتل الحسين عليه السّلام هو ماهية

--> ( * ) - المحقّق النائيني قدّس سرّه .