السيد البجنوردي
128
منتهى الأصول ( طبع جديد )
يوم العاشر من دون ملاحظة وجودها الخارجي لكان لهذا الكلام وجه ؛ لأنّ الماهية الكلّية لا تتبدّل بتبدّل الأفراد ، فيكون الموضوع محفوظا بعد انقضاء المبدأ . وأمّا لو كان الموضوع هو اليوم العاشر من المحرّم مثلا بوجوده الخارجي ؛ بمعنى أنّ المفهوم موضوع ولكن بما هو حاك عن وجوده الخارجي ومرآة له فذلك الوجود الذي كان متلبّسا بالمبدأ انقضى قطعا ؛ لأنّ وجود الطبيعة في ضمن كلّ فرد غير وجودها في ضمن فرد آخر ، فيعود الإشكال . والتحقيق في الجواب : أنّ اليوم والشهر والسنة والقرن وأمثالها ولو كان بالنظر الدقيق ما لم ينعدم جزء منها لا يوجد الجزء اللاحق لذلك الجزء ، ولكنّه عند العرف توجد هذه الأمور تماما وكمالا في آن أوّل وجودها وفيما بعد ذلك الآن ، ويرى العرف بقاء وجودها لا حدوث الأجزاء الأخر . وسيجيء بيان هذا المطلب في باب استصحاب الزمان والأمور التدريجية غير القارّة مفصّلا إن شاء اللّه . فبناء على هذا يكون اليوم العاشر من المحرّم ، الذي قتل فيه الحسين عليه السّلام مثل « زيد » مثلا له حدوث وبقاء ، فإذا كان في ساعة منه متلبّسا بالمبدأ وفي ساعة أخرى غير متلبّس به بل كان منقضيا عنه يصدق في الساعة الثانية أنّ هذه الذات كانت متلبّسة بهذا الحدث ، والآن انقضى عنها مع بقاء الذات . نعم ، إطلاق التقتل على غير تلك السنة التي قتل فيها الحسين عليه السّلام يكون مجازا على كلّ حال ، سواء قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ أم لا ، ويكون إطلاقه من باب المماثلة ، وهكذا الحال في سائر الألفاظ التي تكون من هذا القبيل .