السيد البجنوردي

124

منتهى الأصول ( طبع جديد )

زوجته . وأمّا حرمة الصغيرة فلصيرورتها ربيبة بالرضاع ، فمع الدخول بإحدى الكبيرتين تحرم مؤبّدا ، وإلّا جمعا . وأمّا المرضعة الثانية فإن قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة فيما انقضى فتحرم كالأولى بواسطة صيرورتها أمّ زوجته ، وإلّا لا تحرم أصلا . ولكن يمكن أن يقال : إنّ حصول الزوجية ولو كان في زمان متقدّم كاف لحرمة امّها ولو في زمان متأخّر عن زمان الزوجية ، مثلا لو عقد على امرأة ثمّ طلّقها تحرم امّها أبدا ، ولو بعد طلاق بنتها ، فليكن الأمر في الأمومة الحاصلة من الرضاع أيضا كذلك . وبعبارة أخرى : في باب النسب تحرم أمّ من كانت زوجته ، فكذلك في باب الرضاع . وبناء على هذا لا تكون حرمة المرضعة الثانية أيضا مبنية على مسألة المشتقّ . نعم ، هاهنا إشكال آخر : وهو أنّه لا شكّ في أنّ الأمومة مع البنتية متضائفان ، والمتضائفان متكافئان قوّة وفعلا ، وهما في مرتبة واحدة ، فبناء على هذا ظرف حصول الأمومة ظرف انتفاء الزوجية . فعنوان أمّ الزوجة - الذي هو موضوع الحرمة - لا يتحقّق في عالم الوجود ؛ لأنّها حين ما تكون زوجة ليست بامّ ، وحين ما تكون امّا ليست بزوجة . وأجيب عن هذا : بأنّ الرضاع الشرعي - سواء كان تحقّقه بخمسة عشر رضعة متوالية أو بشدّ العظم وإنبات اللحم - علّة لحصول أمومة المرضعة وبنتيه المرتضعة ، فالامومة والبنتية معلولان لعلّة واحدة وفي رتبة واحدة ، وما هو سبب ارتفاع الزوجية هو بنتية المرتضعة لزوجته الكبيرة ؛ أي صيرورتها ربيبة له ، فيكون ارتفاع الزوجية متأخّرا رتبة عن حصول البنتية التي هي في رتبة حصول الأمومة ، فالزوجية ثابتة في مرتبة حصول الأمومة للمرضعة والبنتية للمرتضعة ، وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين في تلك المرتبة . فيتحقّق موضوع