السيد البجنوردي
118
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لم يصر بالنسبة إليه فعليا ، فلا يصحّ إطلاقه عليه إلّا بنحو من العناية ؛ أي على سبيل الأول والمشارفة ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من قتل قتيلا فله سلبه » « 1 » . وأنت خبير : بأنّه لو كان معنى المشتقّ « من حصل له التلبّس بالمبدأ » من دون تقييد ذلك التلبّس بزمان فلم يبق مجال للنزاع بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدأ أيضا ، بل يجب أن يقال بأنّ إطلاقه عليه أيضا حقيقي كالمتلبّس في الحال . بل لو كان معنى المشتقّ الذات المتلبّس بالمبدأ من دون تقييده بزمان دون زمان - وربّما يؤيّد هذا قولهم : إنّ اسم الفاعل مشترك بحسب المفهوم بين الأزمنة الثلاثة ؛ ولذلك يصحّ أن يقال : زيد ضارب الآن أو غدا أو أمس - يجب أن يكون إطلاقه واستعماله حتّى فيما لم يتلبّس حقيقيا . فالسرّ في هذا الاختلاف والاتفاق ليس إلّا من جهة ما يفهمه العرف وأهل المحاورة من ضيق المفهوم وسعته بالنسبة إلى بعض المفاهيم والشكّ بالنسبة إلى بعض الموارد الأخر . فكلّ مفهوم إذا لاحظناه يكون له سعة نعلم بانطباقه على بعض الموارد ، وله ضيق من ناحية أخرى نعلم بعدم انطباقه على بعض الموارد الأخر . وربّما نشكّ بالنسبة إلى بعض الموارد من جهة الشكّ في سعته وضيقه بالنسبة إليه ، وذلك كمفهوم الخشب مثلا نعلم بانطباقه على الأخشاب المتعارفة ، ونعلم بعدم انطباقه على الأوراق والأوراد اليابسة ، ونشكّ في انطباقه على القصب مثلا . فكذلك فيما نحن فيه يفهم العرف من لفظ المشتقّ معنى معلوم الانطباق
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 41 : 73 ، الباب 106 ، الحديث 3 .