السيد البجنوردي

119

منتهى الأصول ( طبع جديد )

على المتلبّس فعلا ، وكذا معلوم عدم انطباقه على ما لم يتلبّس بعد ، ومشكوك الانطباق على ما انقضى عنه المبدأ بعد ما كان متلبّسا في الزمان الماضي ، فهذا هو سرّ الاختلاف فيما انقضى والاتفاق في المتلبّس في الحال وفيما لم يتلبّس بعد . وقد يتوهّم : بأنّ منشأ الاختلاف هو اختلاف نظرهم في الحمل : فمن يقول بعدم صحّة الإطلاق على ما انقضى من دون عناية يقول بأنّ حمل المشتقّ على الذات من قبيل حمل المواطاة وهو عبارة عن كون المحمول عين الموضوع وجودا وإن كان غيره مفهوما ، ومعلوم عدم اتحاد الذات الذي انقضى عنه القيام مثلا وجودا مع مثل القائم . ومن يقول بصحّة الإطلاق الحقيقي يقول بأنّ حمل المشتقّ على الذات حمل اشتقاقي الذي مناطه صرف انتساب الحدث إلى الذات ، ومعلوم أنّ الذات الذي تلبّس بالمبدأ ولو في الزمان الماضي حصل له هذا الانتساب ، فيكون الإطلاق حقيقيا والاستعمال من دون عناية . هذا كلّه بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدأ . وأمّا بالنسبة إلى ما لم يتلبّس بعد فلا فرق بين أن يكون من قبيل حمل المواطاة أو الاشتقاق ، فلا يكون الاستعمال حقيقيا على كلّ حال : أمّا بناء على الأوّل فواضح ؛ لما ذكرنا فيما انقضى ، وأمّا بناء على أن يكون الحمل حمل اشتقاق فلأنّ الانتساب لم يحصل ؛ لعدم حصول التلبّس بعد . وأنت خبير أوّلا : بأنّ حمل المشتقّ على الذات من قبيل حمل المواطاة لا حمل الاشتقاق ، وحمل الاشتقاق هو حمل المبدأ على الذات ، وهو الذي لا يصحّ حمله على الذات إلّا بتقدير « ذو » أو باشتقاق مشتقّ من تلك المادّة وحمله على الذات ؛ ولذلك سمّي ب « حمل ذو هو » مقابل حمل المواطاة