السيد البجنوردي

108

منتهى الأصول ( طبع جديد )

نعم ، ربّما ينهى عن بعض أصنافها تخطئة أو تخصيصا . ولا شكّ في أنّ معاني هذه الألفاظ عند العرف عبارة عن نفس المسبّبات ، فلا يريد العرف من قوله : « بعت داري بكذا » أو « باع فلان داره بكذا » إلّا وقوع المبادلة بين داره وكذا من المال ، وهكذا لا يفهم العرف من قوله : « صالحت الشيء الفلاني بكذا » إلّا وقوع المسالمة على مبادلة الشيء الفلاني بكذا ، وهكذا الحال في سائر العناوين . فبناء على هذا لا يبقى مجال للنزاع في باب المعاملات أصلا ، فالذين بحثوا وتكلّموا في أنّ ألفاظ المعاملات هل هي موضوعة لخصوص الصحيح أو للأعمّ منه ومن الفاسد لا بدّ لهم من القول بوضع هذه الألفاظ للأسباب ، وقد عرفت ما في هذه الدعوى . الثالث : أنّه بناء على ما ذكرنا من وضعها للمسبّبات وأنّها أمور بسيطة فلا يبقى مجال للتمسّك بإطلاقها لرفع جزئية ما احتملت جزئيته للسبب ، أو شرطية ما احتملت شرطيته له ، أو مانعية ما احتملت مانعيته له ، مع أنّ المشهور قائلون بصحّة التمسّك بها في هذه المقامات . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الإطلاقات والعمومات الواردة في الكتاب والسنّة مثل قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » منزّلة على المعنى العرفي ، فيكون العموم واردا على البيع بما له من المعنى عرفا ؛ بمعنى أنّ الشارع حكم بصحّة كلّ ما هو بيع عرفا من أيّ سبب حصل عنده . فالحكم بنفوذ كلّ فرد من أفراد البيع العرفي ملازم لإمضاء سببية كلّ ما هو سبب عند العرف ، وإلّا يلزم التخصيص في عموم أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بخروج

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .