السيد البجنوردي
109
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ذلك الفرد المسبّب عن السبب الكذائي . نعم ، لو كان الشكّ في مدخلية شيء عند العرف في السبب لا يمكن التمسّك بهذا العموم أو الإطلاق لرفع المدخلية عندهم ؛ لأنّ الحكم لا يثبت موضوعه ؛ لأنّ موضوع حكم الشارع بالصحّة والنفوذ هو ما كان بيعا مسلّما عند العرف ، ومع الشكّ يكون من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية لنفس العامّ ، الذي لا يمكن أن يقول به أحد . وممّا تقدّم تعرف ما فيما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في هذا المقام من أنّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السبب ؛ لأنّه على فرض السببية والمسبّبية فللبيع مثلا وجود ولسببه وجود آخر ، فيكون لكلّ واحد منهما وجود غير ما هو للآخر ، وإمضاء أحد الوجودين ليس ملازما لإمضاء الآخر . ثمّ هو قدّس سرّه أجاب عن هذا الإشكال بما حاصله : أنّ العقود والإيقاعات ليست من قبيل الأسباب بالنسبة إلى هذه العناوين ، حتّى يكون لهما وجودان ، وإمضاء أحدهما لا يكون ملازما لإمضاء الآخر ، بل هي آلات لإيجاد هذه العناوين عند العرف ، فإمضاؤه لهذه العناوين الموجودة بتلك الآلات بطور العموم إمضاء لآلية تلك الآلات عند الشرع أيضا . وإن شئت قلت : إنّ إمضاء الشارع الأقدس بطور العموم لهذه العناوين التي توجد بهذه الآلات التي هي آلات عند العرف كاف لنا لرفع الشكّ عن صحّة بيع عند احتمال مدخلية شيء آخر في آلية تلك الآلة عند الشرع . وفيه : أنّه لا فرق بين الآلة والسبب ؛ لأنّه كما أنّ وجود السبب مغاير لوجود المسبّب كذلك وجود الآلة مغاير لذي الآلة ، فلو كان إمضاء المسبّب غير ملازم لإمضاء سببية السبب فكذلك يمكن أن يقال : إنّ إمضاء ذي الآلة غير ملازم لإمضاء آلية الآلة ، والجواب في كلا الموضعين واحد ، وهو أنّ عموم