السيد البجنوردي

107

منتهى الأصول ( طبع جديد )

تقابل العدم والملكة ، والفساد عبارة عن عدم التمامية في موضوع قابل للتمامية ، والمسبّبات عناوين واعتبارات بسيطة أمرها دائر بين الوجود والعدم ، لا أنّه هناك شيء موجود ، تارة يكون غير تامّ فيقال بأنّه بيع فاسد أو صلح فاسد مثلا ، وأخرى تامّ فيقال أنّه صحيح . وبعبارة أخرى : المتصف بالصحّة والفساد لا بدّ أن يكون مركّبا حتّى يقال عند وجود جميع أجزائه وشرائطه وفقد جميع موانعه بحيث يكون مؤثّرا في وجود أثره : إنّه صحيح وتامّ ، وعند فقد جزء أو شرط أو وجود مانع : إنّه فاسد غير تامّ . وأمّا الشيء البسيط الذي لا جزء له ولا شرط ولا مانع له ، بل إنّما تكون هذه الأشياء من أسبابه ، وليس هو إلّا أثرا لما هو السبب التامّ فإذا تحقّق السبب التامّ يوجد بلا تصوير نقص وعدم التمامية فيه ، وإذا لم يتحقّق لا يوجد شيء أصلا ، لا أنّه يوجد ناقصا وغير تامّ . هذا كلّه فيما إذا قلنا بأنّها موضوعة للمسبّبات . وأمّا إذا قلنا بوضعها للأسباب : فيمكن أن يقال بوضعها لخصوص السبب التامّ الذي اجتمعت فيه جهات التأثير ، وهذا معنى وضعها للصحيح . ويمكن أن يقال بوضعها للأعمّ من ذلك . الثاني : أنّه من المعلوم أنّها موضوعة للمسبّبات لا للأسباب ؛ وذلك لأنّ الشارع لم يستعمل هذه الألفاظ إلّا فيما يستعملها العرف فيها . وبعبارة أخرى : لفظ البيع أو الإجارة أو الرهن أو القرض أو الصلح أو الطلاق أو النكاح أو غير ذلك من العناوين التي نسمّيها بالمعاملات كلّها عناوين موجودة عند العرف والعقلاء ؛ إذ عليها تدور معايش العباد ، والشارع أمضى هذه العناوين بما لها من المعنى العرفي .