الميرزا هاشم الآملي
7
منتهى الأفكار
أمره إلا في ظرف عدم عدله ، لفرض اشتمال الفعل على المصلحة ، وان لم يقترن بعدم عدله ، ولكن لا تكون تلك المصلحة فعلية إلا في ظرف عدم عدله ، وكل من هذين للواجبين لا يقع على صفة الوجوب ، لو فعله المكلف مع عدله ، لانتفاء الوجوب في الأول حين وجود العدلين ، ولعدم صحة العمل في الثاني ، لفرض ان المطلوب فيه ، هو الفعل حين عدم عدله ، واما الاحتمال الثالث ، فبما ان لكل من الفعلين أو الأفعال ، مصلحة خاصة به حين عدم عدله ولمجموعهما أو جميعها مصلحة أخرى تترتب عليهما أو عليها في حال الاجتماع ، يلزم ان تتعلق بكل منهما إرادة في حين عدم الآخر ، وبمجموعهما إرادة أخرى تبعا للمصلحة ، ويمكن ان يعبّر بأنه بملاحظة تلك المصالح تتعلق إرادة ناقصة بكل من الطرفين ، بحيث تكون حافظة لوجود المتعلق ببعض أنحاء تروكه ، فتأمل ، ولا ريب في انه يجوز للمكلف في هذا الفرض أن يأتي بكل من الفعلين أو الأفعال بنحو الانفراد والاجتماع لتحقق التكليف في كل من النحوين كما أشرنا اليه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الخطاب الذي ظاهره الوجوب التخييري ، يدل باطلاقه على جواز الجمع بين الفعلين الذين تعلق بهما الوجوب تخييرا في مقام الامتثال لأنه بمقتضى الاطلاق ظاهر في الإيجاب على سبيل منع الخلو المقتضى لجواز الامتثال بهما حال الاجتماع أيضا ، وانما غايته المنع عن تركهما رأسا ، وحيث عرفت في المقدمة ، امكان الإيجاب كذلك بأحد وجهين من أنحاء الاغراض الداعية للإيجاب . أولهما النحو الثاني ، وهو ما لو قلنا بامكان صدور الواحد نوعا عن المتعدد كذلك . وثانيهما الاحتمال الثالث من النحو الثالث ، وهو ما لو كان الغرض من كل منهما مشروطا فعليته وتحصيله بعدم مقارنة الآخر ، مع فرض ترتب غرض آخر على المجموع ، فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر الخطاب المتكفل للوجوب التخييري . والتكلف بتحصيل جامع بين الأطراف يكون هو الواجب ، مع أنه خلاف ظاهر تلك الخطابات ، لأن ظاهرها كون المتعلق بخصوصه مصبا للإرادة والوجوب