الميرزا هاشم الآملي
8
منتهى الأفكار
ومباديهما ، لا بما هو مصداق لجامع بينه وبين الآخر ، وانما السبب الوحيد لهذا التأويل والتكلف هو أحد المحذورين الذين سبق ذكرهما ، وقد عرفت عدم لزومهما بعد ما شرحنا لك في المقدمة من الصور التي تلائم ما هو ظاهر الوجوب التخييري من تعلق الإيجاب بكل واحد بخصوصه ، نعم لو لم يدل اطلاق الخطاب على جواز الجمع ، ولم يقم اجماع أو غيره من الأدلة خارجا عليه ، ليلزم الرجوع فيه إلى مقتضى الأصول العملية ، وهو مختلف حسب اختلاف موجبات الشك ، فلو قطعنا بالاشتراط اتصافا أو فعلية ، واحتملنا قيام مصلحة أخرى بالمجموع ، كما إذا دار الأمر بين الاحتمالات الثلاثة الأخيرة ، فالمرجع هو الاشتغال ، وان احتملنا جواز الجمع لأجل الشك في أصل الاشتراط ، كما لو دار الأمر بين جميع الاحتمالات الأربعة . فالمرجع هو البراءة ، لكن قد عرفت ان الخطاب المتكفل للوجوب التخييري . يدل على جواز الجمع ، مع امكان الأخذ بظاهره ، من وجوب كل من الأطراف بخصوصه ، من غير حاجة إلى استكشاف وجوب الجامع . هذا مضافا إلى أن تحصيل الجامع بين أنواع الواجب التخييري ، ليكون هو الواجب في الحقيقة ، لا يندفع به محذور لزوم تعلق الإرادة بالمردد ، لأن الواجب التعيينى وان كان واحدا طبيعة ، إلا أنه لا بد من ملاحظتها سارية إلى جميع أفرادها حيث يكون مطلقا ، أو إلى بعض أفرادها ، حيث يكون مقيدا لامتناع الإهمال من الحكيم ، وبما أن الواجب التعيينى يكون شموله بدليا في مقام امتثاله ، لزم أن تكون الإرادة السارية من الطبيعي إلى حصصه ، متعلقة بالحصة المرددة بين حصصه ، لأنه على الفرض انما يريد وجود الطبيعي في ضمن حصة من حصصه ، فيلزم على هذا . تعلق الإرادة بالحصة المرددة تبعا لإرادة الطبيعي . ولا مناص عن هذا الإشكال ، إلا بالتقريب الذي حرّرناه في شرح حقيقة الواجب التخييري ، ومعه لا حاجة إلى تأويل الواجب التخييري ، بتعلق الإرادة التشريعية فيه بالجامع بين أنواعه ، بل اللازم هو القول بالواجب التخييري ، كما هو