الميرزا هاشم الآملي
64
منتهى الأفكار
على عصيان كل منهما مع كون المولى لا يريد إلا الإتيان بمتعلق أحدهما في الوقت الذي لا يسع أكثر منه ، لكون التصديق به لا يكون داعيا إلى الإتيان بمتعلق كل من التكليفين لاستحالة ذلك ، فيكون جعل العقاب كذلك لغوا كما لا يخفى ، ووحدة العقاب في المقام لا تنافى كون كل من التكليفين المترتبين تكليفا مولويا ، وقد يقيس القائل بتعدد العقاب ما ذهب اليه من التعدد على تعدد العقاب بعصيان المكلفين للواجب الكفائي الذي لا يمكن امتثاله إلا لأحدهم مثل دفن الميت ، فكما يستحق كل واحد منهم عقابا على حدة لعصيانه ذلك التكليف الذي كان يقدر على امتثاله بنفسه وان لم يمكن اجتماعه مع غيره فيه ، كذلك المكلف الواحد الذي عصى كلا التكليفين المترتبين اللذين كان يقدر على امتثال كل منهما في نفسه ( وفيه ) انا لو سلمنا صحة القياس لما سلمنا ثبوت المقيس عليه فانا نمنع تعدد العقاب بتعدد المكلفين الذين عصوا في الواجب الكفائي المزبور ، بل نقول باستحقاق جميعهم عقابا واحدا يشتركون فيه اشتراكا يوجب تحصصهم وانقسامه عليهم ، ومما يوهن القول بتعدد العقاب عدم قولهم به في الضدين المتساويين في الأهمية الموجبة لوجوب كل منهما على فرض ترك الآخر فإنهم في مثل الفرض المزبور لا يقولون باستحقاق تارك كلا الضدين إلا لعقاب واحد مع أن ملاك استحقاق العقابين في ترك الواجبين المترتبين موجود بنفسه في ترك الواجبين المتساويين ، ومما يوهن القول بتعدد العقاب أيضا استلزامه لاستحقاق المكلف في بعض الأحوال لعقوبات كثيرة ، كما إذا كانت الواجبات المترتبة في الأهمية كثيرة وذلك بعيد جدا ، ومع هذا قد استقر رأى شيخنا الأستاذ ( قده ) على استحقاق عاصى كلا الخطابين المترتبين لعقابين لتفويته لمصلحتين ملزمتين كان المولى بصدد تحصيلهما ، ولا ربط للعقاب بنفس امتثال التكليف ليقال أن المكلف لا يقدر في الوقت الواحد إلا على امتثال تكليف واحد فلا موجب لاستحقاق عقابين ، بل المولى يعاقب عبده على تفويته المصلحة التي صار بصدد تحصيلها بالتكليف ، وعلى الفرض انه قد فوت عليه