الميرزا هاشم الآملي

60

منتهى الأفكار

التكليف لأن التكليف من أجزاء علة وجود الشئ خارجا ، فلا يعقل ان يكون وجود المعلول خارجا علة لعدم علته ، وكذلك لا يعقل علية العصيان لسقوط التكليف ، إذ عدم المعلول لو كان علة لسقوط التكليف لما أمكن وجود ممكن تعلق به التكليف في الخارج إذ هو مسبوق بعدمه ، بل انما ينتفى التكليف عند تحقق كل منهما بانتهاء أمده ، ومن الواضح أن أمده انما ينتهى بتحقق الإطاعة أو العصيان في الخارج ففي زمان الإطاعة أو العصيان يكون الأمر ثابتا فيجتمع الأمران في المقام في زمان واحد وهو زمان عصيان الأمر بالأهم . ( الرابعة ) ان طلب الفعل لا يمكن تقييده بالوجود أو العدم بالضرورة بمعنى انه يقول له صل صلاة موجودة أو معدومة ، لأن ذلك يستلزم تحصيل الحاصل في الأول وطلب الجمع بين النقيضين في الثاني ، وما لا يمكن التقييد به لا يمكن الإطلاق منه لتقابلهما تقابل العدم والملكة ، وكذلك الشأن بالإضافة إلى الإطاعة والعصيان وكما لا يمكن تقييد الطلب بالإطاعة والعصيان لا يمكن اطلاقه باعتبارهما ، وعليه لا يكون طلب شئ على تقدير عصيان طلب ضده طلبا للضدين على تقدير واحد ليكون ذلك طلبا للجمع بين الضدين لأن طلب أحد الضدين انما هو على تقدير عصيان التكليف بالآخر وقد فرضنا أن اطلاقه لا يتناول تقدير عصيانه ليجتمع باطلاقه مع طلب ضده في هذا التقدير فيئول ذلك إلى طلب الجمع ( ولا يخفى ما فيه ) ( أما أولا ) فلما عرفت سابقا من أن دفع المطاردة والمزاحمة بين الخطابين المتساويين لا يتوقف على اشتراط كل منهما بعدم امتثال الآخر ، بل لا يمكن ذلك للمحاذير التي أشرنا إليها سابقا ، بل رفع المطاردة من بينهما يحصل بانشاء الخطاب بكل من الضدين المتساويين بنحو القضية الحينية بمعنى انه يطلب كلا من الضدين حين عدم الآخر أي الحصة منه المقارنة لعدم ضده وبذلك نتصور فعلية كلا الخطابين في حال عدم الضدين معا من دون ان يستلزم ذلك طلب جمعهما ، وإذا صح رفع المطاردة من بين الخطابين المتساويين بهذا النحو من الإنشاء والخطاب ،