الميرزا هاشم الآملي

59

منتهى الأفكار

لا يتوقف على لزوم مقارنة التكليف مع امتثاله أو عصيانه زمانا في المضيقات . بل يمكن أن يكون لها دخل فيه حتى مع جواز انفكاكه عنه كما إذا قيل بجواز الواجب المعلق ، وعليه لا موقع لتجشم الاستدلال على لزوم المقارنة المذكورة بما أشار اليه مع أنه لا يخلو من نظر ، فان كون نسبة الامتثال إلى التكليف الفعلي نسبة المعلول إلى علته مع إرادة نسبة المعلول إلى علته التامة فهو غير صحيح وإلا لزم عدم امكان العصيان ، ومع إرادة نسبة المعلول إلى علته الناقصة فهو على تقدير تسليمه لا يستلزم المقارنة المدعاة في المقام ، بل يجوز انفكاك ظرف التكليف عن ظرف الامتثال مع حفظ النسبة المزبورة ، واما ما أفاد من تفرع دفع الإشكالات الواردة على الترتب على هذه المقدمة فغير تام ، إذ بعضها متفرعة على حصول المقارنة ولو لم تكن لازمة ، وهو الذي أشرنا اليه سابقا ، وبعضها غير مبتنية عليه أصلا ، وهو ان زمان خطاب المهم هو زمان فعلية العصيان إلا أن هذا الزمان هو زمان سقوط خطاب الأهم فلا يجتمع الأمران في زمان واحد . وقد أجاب عنه بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) بأن ذلك يبتنى على القول بلزوم تقدم الخطاب زمانا على الامتثال ، فإنه عليه لا بد من تقدمه على العصيان أيضا فان الامتثال والعصيان يتواردان على موضوع واحد ، وزمان أحدهما هو بعينه الزمان الذي يمكن ان يقع فيه الآخر ، فإذا كان الخطاب متقدما على الامتثال فلا بد من تقدمه على العصيان أيضا ، ولكنك قد عرفت بطلان هذا المبنى وان زمان الامتثال أو العصيان متحد مع زمان الخطاب ، انتهى ( ولا يخفى ما في هذا الجواب المزبور ) فان القائل بلزوم تقدم الخطاب على كل من الامتثال والعصيان زمانا لا يلتزم بسقوط الأمر في ظرف الإطاعة والعصيان ، كما أن ذلك لا يتفرع على القول المزبور ، فلا وجه لجعل الاشكال المتقدم مبتنيا على هذا القول ، بل الإشكال متفرع على الالتزام بعلية كل من الإطاعة والعصيان لسقوط الخطاب . ولكنه خلاف التحقيق ، بيان ذلك أن الإطاعة لا يمكن أن تكون علة لسقوط