الميرزا هاشم الآملي

58

منتهى الأفكار

محال نعم لو كان الشرط من دواعي التشريع وعلله لكان لتوهم بقاء الحكم مطلقا بعد تحققه وجه وجيه ، وعليه لا يبقى مجال لتوهم أن الأمر بالمهم وان كان مشروطا بعصيان الأمر بالأهم يكون حين عصيان أمر الأهم مطلقا فيطارد الأمر بالأهم . ولا يخفى ما فيه من مواقع النظر ( أما أولا ) فلما بينا في الجزء الأول من الكتاب من أن شرط الحكم لا يمكن ان يرجع إلى موضوعه لأن دخل الموضوع في الحكم يغاير دخل الشرط فيه ، هذا في مرحلة الثبوت ، كما أن ظاهر القضية الشرطية بحسب القواعد العربية في مقام الإثبات هو ذلك و ( أما ثانيا ) فلأنه يستحيل أن يصير الوجوب المشروط بعد حصول شرطه مطلقا ولو لم يرجع الشرط إلى الموضوع . بل عليه تكون استحالة صيرورة المشروط مطلقا أوضح منها بناء على رجوع الشرط إلى الموضوع لأن ارتباط الحكم بشرطه أشد منه بموضوعه لكونه من مقومات علته التامة دون موضوعه و ( أما ثالثا ) فلأن بقاء المطاردة عند القائل بالامتناع لا ينحصر بصيرورة التكليف المشروط مطلقا حين حصول شرطه ليجاب باستحالة انقلاب المشروط مطلقا كما أشير اليه ، بل يمكن بقاء المطاردة وان لم ينقلب المشروط مطلقا بعد حصول شرطه باطلاق الأمر بالأهم ، فالأمر به بما انه مطلق يماشى الأمر بالمهم في رتبته ويطارده وان كان مشروطا كما أشار اليه أستاذ الأساتذة ( قده ) في كفايته وبنى عليه رأيه في الامتناع . ( الثالثة ) ان فعلية التكليف في الواجبات المضيقة كالصوم ونحوه تكون مقارنة لوجود موضوعه زمانا ، مثلا الخطاب بالصوم يكون مقارنا لوجود الفجر من دون تقدم عليه ولا تأخر عنه شيئا ما ، وإلا لزم تقدم الحكم على موضوعه أو تأخره عنه وذلك مساوق لعدم كون الموضوع موضوعا ( هذا خلف ) وكذا حال الامتثال والعصيان بالنسبة إلى التكليف الفعلي ، لأن الامتثال كالمعلول بالنسبة إلى الخطاب ، وعليه فلا محالة يكون ظرف التكليف الفعلي وامتثاله أو عصيانه في المضيقات شيئا واحدا ( ولا يخفى ما فيه ) فان دخل هذه المقدمة في ثبوت المدعى