الميرزا هاشم الآملي

55

منتهى الأفكار

الوقوع والوجود على سبيل التوصل بها إلى إفادة أمر آخر ، مثل قولك زيد القائم ضرب عمروا ، فإنك تجد هذا الكلام قد نسب بظاهره إلى زيد القيام المعلوم عند المخاطب ليتوصل به إلى إفادة أمر آخر غير نسبة القيام إلى زيد كتعريفه به ، ولهذا تكون إفادة النسبة التامة بنحو الأخبار متقدمة رتبة على النسبة الناقصة التقييدية . لأن الاخبار بها بعدها للتقييد بها لإفادة أمر آخر غير نفسها ، ومن هنا تسمعهم يقولون الأوصاف قبل العلم بها أخبار والاخبار بعد العلم بها أوصاف ( الامر الثاني ) لا ريب في ان متعلق الإرادة التشريعية ومبادئها هي احدى النسب التامة الإيقاعية ولا يعقل ان يكون من النسب التقييدية الناقصة ، لأنا قد بينا ان النسبة التقييدية مفروضة الوجود ، والكلام انما تعرض لها لأنها مفروضة الوجود والتحقق لإفادة أمر آخر ، ومفروض الوجود لا يعقل ان تتعلق به الإرادة التشريعية أو شئ من مبادئها ، لان فرض وجود المراد التشريعي فرض سقوط الإرادة التشريعية ( الأمر الثالث ) لا ريب في ان عنوان الإطاعة ينتزع عن وجود الفعل المأمور به المأتى به بداعي الامر ، فيكون متأخرا عن الفعل وهو أيضا متأخر عن الامر . فلا محالة تكون الإطاعة متأخرة عن الامر بمرتبتين ، وبما أن نقيض كل شئ يكون في مرتبة نقيضه يلزم أن يكون العصيان متأخرا عن الامر بمرتبتين ، إذا عرفت ذلك تعرف ان فعلية الامر بالأهم وان اجتمعت في الزمان مع فعلية الامر بالمهم إلا أنها لم تجتمع معها في الرتبة ، لأن فعلية الامر بالمهم لما كانت مشروطة بعصيان أمر الأهم كانت متأخرة عن فعلية أمر الأهم بمرتبتين ، ومعه لا تعقل المطاردة بين الامرين وان اجتمعا في الزمان ، وأما ما أفاده أستاذ الأساتذة ( قده ) في كفايته في بيان امتناع الترتب من أن أمر المهم وان لم يكن في رتبة الأهم لاشتراطه بعصيان أمر الأهم إلا أن أمر الأهم لاطلاقه يكون في رتبة الامر بالمهم فيزاحمه وتمتنع فعلية الامر بالمهم ( ففيه ) انه بعد فرض كون الامر بالمهم في طول الامر بالأهم لاشتراط الأول بعصيان الثاني لا يبقى مجال لتوهم كون أمر الأهم في رتبة أمر المهم ، لان