الميرزا هاشم الآملي

41

منتهى الأفكار

قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * ، الآية . يدل على أن الأمر بالتيمم مقيد بعدم القدرة على الماء ، لا ان الأمر بالوضوء مقيد بالقدرة على الماء كما لا يخفى ( الثالث ) أن يكون أحد الواجبين المتزاحمين مقيدا بالقدرة شرعا بمعنى ان القدرة أخذت قيدا للوجوب في لسان دليله ، والواجب الآخر لم يقيد وجوبه بها في لسان دليله بل العقل قيده بها ، فيلزم تقديم الواجب المطلق من قيد القدرة شرعا على الواجب المقيد بها شرعا في مقام التزاحم لأن الوجوب المطلق يتنجز على المكلف الجامع لشرائط التكليف وبتنجزه عليه تنتفى القدرة شرعا على الواجب المقيد بها شرعا ( ويمكن الخدشة فيه ) بان القدرة التي يجدها المكلف متساوية النسبة إلى كل واحد من الواجبين المتزاحمين فالمكلف قادر على كل واحد منهما بانفراده فكل منهما واجد لشرطه شرعا وعقلا فيكون تخصيص الواجب المطلق بالقدرة ليمنع تنجزه من القدرة على الواجب المقيد بها شرعا تخصيص بلا مخصص وترجيح بلا مرجح ، كما أنه يمكن تقريب المرجح المزبور بوجه آخر وهو أن أخذ القدرة قيدا للحكم في لسان دليله يكشف عن دخلها في ملاك الحكم وعدم أخذها يكشف عن عدم دخلها فيه وباطلاق المادة يستكشف وجود الملاك حتى في مورد التزاحم ، وإذا دار أمر المكلف في مقام الامتثال بين واجبين متزاحمين ، أحدهما واجد لملاك وجوبه يقينا وثانيهما غير معلوم وجدانه لملاك وجوبه فالعقل يرجح الأخذ بالواجب المعلوم وجدانه للملاك على المشكوك فيه نظير دوران خروج بعض الأفراد عن العموم بين التخصيص والتخصص بترجيح التخصص على التخصيص فيه . ( الرابع ) هو أن الواجبين المتزاحمين وان كانا طوليين من حيث زمان الامتثال كالركعة الأولى مع ما بعدها من الركعات من حيث القيام فيها إلا أن قدرة المكلف لما كانت لا تفي إلا بالقيام في إحداها وقع التزاحم بينها من حيث الإتيان بالقيام بمعنى انه إذا فرض ان المصلى حيثما قام في الركعة لا يقدر على القيام فيما بعدها وإذا لم يقم فيها تمكن من القيام فيما بعدها فقد قيل في مثل هذا الفرض انه يترجح القيام