الميرزا هاشم الآملي
42
منتهى الأفكار
في الركعة الأولى مثلا لكون الخطاب به مقيدا بالقدرة في لسان الدليل مع كونه في مقام الامتثال أسبق زمانا من الآخر فإذا كان القيام مقدورا في الركعة الأولى مثلا كان واجدا لملاك الخطاب به فلا محالة يكون الخطاب به فعليا لاجتماع شرائط فعليته ومعها يكون الخطاب به في الركعة الأولى موجبا لانتفاء القدرة على القيام في الركعة التالية فينتفى ملاك الخطاب به فلا يكون فعليا ، وعلى هذا لا يبقى مجال لملاحظة أيهما أهم من الآخر ليقدم عليه لأن ذلك فرع اشتمال كل منهما على ملاك التكليف به وقد أشرنا إلى أن واجد الملاك منهما هو أحدهما فقط وهو الوجود الأول ( وفيه ) أن ما ذكر انما يتم فيما إذا قيل بفعلية الخطاب بالأمر الأول من الأمرين الطوليين فقط كما هو لازم القول بامتناع الواجب المعلق ، وأما إذا قيل بفعلية كلا الخطابين بكلا الأمرين غاية الأمر ان تقدم أحدهما في الوجود شرط في صحة الثاني في مقام الامتثال كالظهر بالنسبة إلى العصر فلا يتم التقريب المزبور ؛ إذ القدرة متساوية النسبة بالإضافة إلى كلا الأمرين فلا موجب يرجح تأثيرها في فعلية ملاك التكليف بالأمر الأول دون الثاني ، وعلى هذا لا محالة يلزم القول بالتخيير بين القيام في الركعة والقيام في الركعة التالية مثلا ، وكذا القول في المتزاحمين الطوليين في مقام الامتثال فيما إذا كانت القدرة شرطا عقليا ولم يكن أحدهما أهم من الآخر فإنه لا بد من القول بالتخيير في صرف القدرة في أحدهما ، ولا يلتفت إلى ما قيل من أنه لا بد من صرف القدرة في أول الأمرين لأنه مخاطب به فعلا وقادر على امتثال خطابه فيلزمه عقلا الإتيان به لما عرفت من وجهه آنفا ، هذا بعض الكلام فيما يتعلق باحكام التزاحم والتعارض وسيأتي ان شاء اللّه تعالى تفصيل ذلك في مباحث التعادل والترجيح . [ في اقتضاء الامر بالشئ عدم الامر بضده ] ثم إنه بعد ما اتضح ان الأمر بالشئ لا يقتضى النهى عن ضده الخاص فهل الأمر بالشئ يمنع من الأمر بضده الخاص مطلقا أو في بعض الأحوال دون بعض وبعبارة أخرى ان استحالة اجتماع الأمرين الفعليين بكلا الضدين في وقت واحد هل تقتضى سقوط الأمر بالمهم منهما مطلقا أو تقتضى تقييد إطلاق أمره بأمر الأهم