الميرزا هاشم الآملي

40

منتهى الأفكار

متحققة في الفرد المزاحم من أفراد الواجب الموسع مثلا ؛ فلا محالة يكون الحكم الذي يتحقق حين المزاحمة الذي هو حصة من الحكم الكلى الإلزامى الموسع ؛ حكما إلزاميا بالضرورة ، ومعه لا يعقل ان يكون ذلك الحكم المتعلق بالفرد المزاحم بلا اقتضاء ( الثاني ) هو كون الفرد المزاحم لا بدل له في نظر الشرع ؛ فيترجح تقديمه على ما له بدل في مقام التزاحم ؛ كما لو دار أمر المكلف بين ان يصلى بالطهارة المائية مع نجاسة بدنه أو ساتره ؛ وبين أن يصلى بالطهارة الترابية مع تطهير بدنه أو ساتره بما لديه من الماء الذي لا يكفى إلا لأحدهما . فلا محالة يلزم تقديم تطهير البدن أو الساتر من الخبث بالماء الموجود . ثم التيمم والصلاة ، لأن الطهارة من الحدث بالماء لها بدل وهو التيمم . بخلاف الطهارة من الخبث فإنها لا بدل لها في الشرع . وقد قرب ذلك بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) بوجهين ( أحدهما ) ان ما لا بدل له له اقتضاء للإتيان به بخصوصه . وما له بدل لا اقتضاء له للإتيان به بخصوصه . وبالضرورة ان اللااقتضاء لا يزاحم ذا الاقتضاء ( وفيه ) ان هذا التقريب غير سديد على إطلاقه لأن بدل الواجب ان كان واجدا لمصلحة المبدل أو وافيا بها . صح هذا التقريب فيه . نظير القصر والإتمام في الصلاة . وأما إذا لم يكن البدل كذلك بل كان البدل وافيا ببعض مصلحة المبدل . فلا محالة يكون حكم المبدل داعيا اليه بخصوصه . ومقتضيا للإتيان به . فإذا زاحمه واجب آخر فلا بد من ملاحظة المرجحات الأخرى في مقام تقديمه أو تقديم الواجب الآخر . ولا يكفى في تقديم غيره عليه كونه ذا بدل بالنحو المذكور . كما هو الشأن في باب التيمم والمثال المزبور . وقد تقدم تفصيل ذلك في باب الأجزاء فلاحظ ( ثانيهما ) هو أنه يستفاد من جعل البدل الطولى للواجب . ان خطاب المبدل مقيد بالقدرة الشرعية بخلاف ما لا بدل له . فإنه مقيد بالقدرة العقلية . وسيأتي ان المقيد بالقدرة العقلية يلزم تقديمه على المقيد بالقدرة الشرعية فيما لو وقع التزاحم بينهما ( وفيه ) أن المستفاد من جعل البدل الطولى للواجب . هو أن خطاب البدل نفسه مقيد بعدم القدرة لا خطاب المبدل مثلا