الميرزا هاشم الآملي

39

منتهى الأفكار

إذا لم يكن خطاب الأهم منجزا للجهل به أو لنسيانه مع العلم بخطاب المهم ، فالقاعدة تقضى بفعلية خطاب المهم وتنجزه على المكلف ، لأن المقتضى لذلك موجود والمانع مفقود ( قلت ) قدرة المكلف على امتثال الخطاب من شروط فعليته ، وليست كالعلم لتكون من شروط التنجيز بعد الفعلية ، فإذا كانت القدرة لا تسع الإتيان بالأهم والمهم معا ، فلا محالة يكون الخطاب بالأهم لأهميته في نظر العقل واجدا لشرط فعليته فيكون فعليا ، فإذا تعلق به العلم تنجز ، وإلا بقي فعليا ، وان لم يتنجز على المكلف الجاهل به ؛ وأما خطاب المهم فبما انه في حال المزاحمة بالأهم يكون فاقدا لشرط فعليته ، يبقى خطابا انشائيا محضا ؛ وان تعلق العلم به ؛ فان العلم ليس من شروط فعلية الخطاب لينقلب به عن الإنشائية إلى الفعلية في مثل هذا الفرض . [ في بيان مرجحات باب التزاحم والتعارض ] ( الجهة الثالثة ) في بيان مرجحات باب التزاحم والتعارض ؛ أما مرجحات باب التزاحم فهي أمور ( الأول ) هو ان يكون أحد الواجبين مضيقا والآخر موسعا ؛ لا ريب في تقديم المضيق على الموسع لحكم العقل بلزوم الجمع بين الغرضين اللازمين مهما أمكن ؛ ومثله ما لو وقعت المزاحمة بين التعيينى وبعض أفراد الواجب التخييري ؛ وقد يتوهم انه لا مزاحمة في هذه الموارد ؛ لأن الواجب الموسع أو التخييري لا اقتضاء له بالنسبة إلى الفرد المزاحم ؛ والواجب المضيق والتعيينى ذو اقتضاء ؛ وبالضرورة انه لا مزاحمة بين اللااقتضاء وذي الاقتضاء ؛ إلّا انه توهم محض ؛ لأن ملاك المزاحمة المتحقق بين المضيقين بنفسه موجود ومتحقق بين جميع أفراد الواجب الموسع والمضيق ؛ سواء قلنا بان المزاحمة تكون بين الحكمين ؛ أو بين ملاكيهما ؛ أما إذا كانت المزاحمة بين الملاكين ؛ فواضح ان الفرد المزاحم من أفراد الواجب الموسع أو أحد أطراف التخييري واجد للمصلحة التي أوجبت الوجوب الموسع أو الوجوب التخييري بلا فرق بينها وبين المصلحة التي يشتمل عليها الفرد غير المزاحم ؛ وأما إذا كانت المزاحمة بين الحكمين ؛ فلا ريب في ان كل حكم شرعي تابع سعة وضيقا للمصلحة التي تقتضيه ؛ فإذا فرضنا ان المصلحة الإلزامية