الميرزا هاشم الآملي
38
منتهى الأفكار
من موارد التعارض ، وبين أن يكون التزاحم بينهما اتفاقيا فهو من موارد التزاحم لا يكاد يرجع إلى محصل ، لأنا قد أشرنا إلى أن مناط التعارض ان كان هو انتفاء الحكم واقعا في أحد الدليلين لأن صدقهما معا غير معقول ، فلا فرق في ذلك بين المتزاحمين اتفاقا والمتزاحمين دائما ، لأن جعل الحكم الفعلي في الثاني غير معقول كالأول ، والإنشائى وان كان معقولا ، إلا أنه ان كان بلا أثر يترتب عليه كان لغوا محضا ، وان كان بلحاظ حال الجهل بالحكم الفعلي ليكون الإنشائى المزبور فعليا حينئذ ، فليكن ذلك مسوغا للجعل في المتزاحمين دائما ، كما كان مسوغا له في المتزاحمين اتفاقا . ( الجهة الثانية ) قد اشتهر ان من آثار التزاحم تنجز الخطاب بالمهم حين العلم به والجهل بخطاب الأهم ، لأنه لم يكن مانع من تنجز خطاب المهم حين العلم بخطاب الأهم ، الا تنجزه الموجب لعجز المكلف عن امتثال خطاب المهم ، وفي حال الجهل بخطاب الأهم والعلم بخطاب المهم ينتفى التنجيز عن خطاب الأهم ، فلا يكون المكلف عاجزا عن امتثال خطاب المهم ، فيتنجز بالعلم به ، وعلى هذا يتفرع قولهم بصحة العبادة في حال الجهل بالنهى واجتماعه مع الأمر على القول بجوازه ، وليس الأمر كذلك في باب التعارض ، فإنه في حال الجهل بأحد الحكمين المتعارض دليلاهما . والعلم بالآخر ، لا يتنجز على المكلف الحكم المعلوم منهما ، لأنه ليس في مقام التعارض إلا حكم واحد في الواقع ، فان تعلق العلم به تنجز وإلا فلا ( وفيه ) ان الخطاب بالأهم انما يتقدم على الخطاب بالمهم لأهمية ملاك متعلقه ، وهو أمر واقعي لا يتغير حاله باعتبار حالي العلم والجهل الطريقيين كما هو المفروض ، ولا محالة يكون الحكم تابعا لملاكه في الواقع حينئذ . ( ان قلت ) لا ريب في ان ملاك المهم لا قصور فيه من حيث تأثيره في الحكم على وفقه ، وانما منع من فعلية الحكم على وفقه حين المزاحمة بالأهم تنجز الأهم في حال ان قدرة المكلف لا تسع الاتيان بهما ، فلا محالة يحكم العقل بتقديم الأهم ، وأما