الميرزا هاشم الآملي

21

منتهى الأفكار

رأسا ، ببيان أن مانعية وجود أحدهما لوجود الآخر ، انما يمكن بعد فرض وجود المقتضى لكلا الضدين ، لأن كون وجود أحدهما مانعا لا يكون إلا بعد تحقق علته التامة من المقتضى والشرط وعدم المانع حتى يتحقق له وجود ليكون مانعا من وجود الآخر ، فالمقتضى لهذا الضد الذي فرض مانعا لا بد أن يكون موجودا . ثم فرض مانعية هذا الضد للضد الآخر لا يكون إلا بعد وجود مقتضيه ، لما تقدم من أنه لا يكون الشئ مانعا عن وجود الشئ إلا بعد وجود مقتضى ذلك الشئ . ففرض مانعية أحد الضدين للآخر لا يكون إلا بعد فرض وجود المقتضى لكل من الضدين وذلك محال فتأمل . والذي ينبغي أن يقال في إبطال توهم كون عدم الضد مقدمة لوجود ضده هو انه لا ريب في كون وجود كل من الضدين في عرض الآخر ، إذ لا شبهة لأحد في عدم كون أحدهما مقدمة للآخر ، ولكن لما كان بينهما غاية التنافي في الاجتماع في محل واحد ، استلزم ذلك مقارنة وجود أحدهما في المحل لعدم الآخر ، إذ ذلك شأن كل أمرين عرضيين متنافيين في حال الاجتماع ؛ ولو كان وجود كل منهما متوقفا على عدم الآخر ، لاستلزم ذلك تقدم ما يفرض متأخرا ؛ وتأخر ما يفرض متقدما المعبر عنه بتقدم الشئ على نفسه المساوق لتأخر الشئ عن نفسه ( هذا خلف ) بيان ذلك انا إذا فرضنا ان السواد مثلا متوقف وجوده في المحل على عدم البياض توقف المعلول على عدم مانعة ، كان عدم البياض متقدما على وجود السواد طبعا ، وبما أن النقيضين في رتبة واحدة يلزم ان يكون وجود البياض أيضا متقدما على وجود السواد رتبة ، وكما صح الفرض المزبور في السواد مثلا يصح مثله في البياض لا محالة فإذا توقف وجود البياض في الموضوع على عدم السواد ، كان عدمه متقدما على وجود البياض ، وكان وجوده متأخرا عن عدم السواد ، وبما ان النقيضيين في رتبة واحدة يلزم أن يكون وجود البياض متأخرا أيضا عن وجود السواد ، وقد فرض في الفرض الأول متقدما عليه ( هذا خلف ) .