الميرزا هاشم الآملي

22

منتهى الأفكار

( الوجه الثاني ) ان وجود كل من الضدين ملازم لعدم الآخر ، ولا ريب في ان المتلازمين لا يعقل ان يحكم الحكيم عليهما بحكمين مختلفين في وقت واحد . سواء كانا الزاميين ، أم كان أحدهما الزاميا والآخر غير الزامي ، أم كان كل منهما غير الزامي ، لاستحالة امتثالهما معا في الأول ، ولوقوع الحكم غير الالزامى لغوا في الثاني ، ولوقوع أحد الحكمين غير الالزاميين لغوا في الثالث ، وعليه يلزم ان يكون المتلازمان في التحقق متماثلين في الحكم ، فيلزم من وجوب أحد الضدين كالإزالة وجوب عدم الآخر كالصلاة ، وبضميمة ما سيأتي في المقام الثاني من أن الأمر بالشئ يقتضى النهى عن نقيضه ، أما بنحو العينية أو بالملازمة ، ينتج جميع ذلك كون الضد الخاص منهيا عنه وهو المطلوب . ( والجواب عنه ) ان المتلازمين وان لم يعقل ان يحكم الحكيم عليهما بحكمين مختلفين كما ذكر في تحرير هذا الوجه ، إلا أنه لا يلزم من ذلك وجوب أن يحكم عليهما بحكمين متماثلين ، لأن الأحكام انما تنشأ بملاحظة المصالح والمفاسد الكامنة في متعلقاتها ، فإذا فرض ان أحد المتلازمين فيه مصلحة تستدعى الحكم عليه بالوجوب مثلا ، ولم تكن في ثانيهما تلك المصلحة ، استحال على الحكيم أن يحكم عليه بالوجوب ، لاستلزامه صدور الحكم منه بلا داع يستدعيه ، وهو محال ، غاية الأمر يلزم من ذلك خلو أحد المتلازمين من أحد الأحكام الشرعية ، ولا محذور فيه والشاهد على ذلك هو انا نجد أنفسنا إذا تعلق لنا غرض بطبيعى من الأعمال . تعلقت به إرادتنا به بنفسه ، مع علمنا أنه لا ينفك حين ايجاده من الخصوصيات الملازمة للفرد الموجبة لتشخصه ، فلو كان التلازم في الوجود يستلزم التماثل في أحكام الموجود ، لاستلزم تعلق الإرادة بالطبيعى تعلقها بالخصوصيات الملازمة لوجوده في بعض أفراده ، وليس الأمر كذلك بالوجدان . ( ان قلت ) لا ريب في ان إرادة الفعل تكوينا تستلزم إرادة جميع لوازمه التي لا يمكن أن تنفك عنه ، وبملاحظة هذه الملازمة صح القول بوجوب مقدمة الواجب