الميرزا هاشم الآملي

15

منتهى الأفكار

على نحوين ، كما هو شأن الواجب التخييري ، ( أحدهما ) أن تكون المصلحة واحدة سنخا ، قائمة بالجامع بين أفعال المكلفين ، فإذا تحققت المصلحة الداعية إلى التكليف بالواجب الكفائي بفعل بعض المكلفين ، فلا محالة يسقط التكليف عن الباقين . لاستحالة ان يبقى التكليف بلا داع اليه . ( ثانيهما ) ان يكون في فعل كل واحد من المكلفين غرض خاص به غير الغرض المترتب على فعل الآخر ، ولكن يمتنع اجتماع الغرضين في موضوع واحد ، أما لتضادهما أو لتماثلهما ، أو لتضاد أو تماثل متعلقهما ، أعنى به أفعال المكلفين ، هذا كله من حيث الغرض الداعي إلى تعلق الإرادة بافعال المكلفين ، وأما الإرادة المتعلقة بافعال المكلفين ، فلا يمكن أن تكون الإرادة المتعلقة بفعل كل واحد من المكلفين مطلقة من حيث وجود فعل الآخر وعدمه ، كما لا يمكن أن تكون مشروطة بعدم فعل الآخر . بل لا بد أن تكون الإرادة متعلقة بفعل كل واحد من المكلفين حين عدم فعل الآخر بنحو القضية الحينية ، هذا إذا كان الغرضان من فعلى المكلفين متضادين أو متماثلين ، وأما إذا لم يكن الغرضان متضادين أو متماثلين ، بان أمكن اجتماعهما . فيلزم أن تكون إرادة الفعل الواجب كفاية من كل واحد من المكلفين مشروطة بعدم سبق تحققه من واحد منهم ، فإذا قارن كل واحد منهم الآخر بفعله وقع كل فعل من أفعالهم على صفة الوجوب ، لاقترانه بشرطه وهو عدم سبقه بمثله ، فاتضح ان الإرادة المتعلقة بفعل كل واحد من المكلفين إرادة ناقصة بمعنى انها ليست إرادة له على كل فرض ، بل على فرض دون آخر ، سواء كانت الاغراض المترتبة على أفعال المكلفين متضادة لا يمكن اجتماعها أم كانت من سنخ واحد قائم بالجامع بين أفعال المكلفين . إذا عرفت ذلك في مقام الثبوت ، فإن كان الدليل الدال على الوجوب الكفائي في مقام الإثبات مشخصا إياه بنحو من الأنحاء التي يمكن ان يتحقق على أحدها الوجوب الكفائي فيما تقدم فاللازم الأخذ به بجميع لوازمه ، وان لم يدل دليل الوجوب الكفائي على أنه من