الميرزا هاشم الآملي

16

منتهى الأفكار

أي نحو من انحائه ، فلا محالة يلزم الرجوع إلى الأصول العملية في الشك في مقام الامتثال ، مثلا إذا شك في كون الخطاب المتوجه إلى كل واحد من المكلفين ، هل هو بنحو القضية الحينية . فلا يمكن اقتران المكلفين في العمل لتضاد الأغراض المترتبة على أفعالهم ، أو هو بنحو القضية المشروطة بعدم السبق بمثله فقط كما أشرنا اليه في مقام الثبوت . فقد يقال إن اللازم حينئذ هو الاحتياط بانفراد المكلف بفعله بمعنى عدم اجتزائه بفعل الواجب إذا اقترن بمثله من مكلف آخر وبالتأمل فيما ذكرنا في شرح حقيقة الواجب الكفائي ، يظهر ما في التوجيهات الثلاثة السابقة من الخلل . أما التوجيه الأول المنسوب إلى المشهور ، فيرد عليه انه أخص من الواجب الكفائي المقصود بيانه في هذا التوجيه ، لأنا قد بينا ان الواجب الكفائي لا ينحصر بما يمكن اجتماع المكلفين في امتثاله كما هو الغالب ، بل يجوز أن يكون متعلق التكليف فيه مما لا يمكن مقارنة كل من المكلفين الآخر بفعله في مقام امتثال ذلك الواجب كما في صورة تضاد الأغراض المترتبة على أفعال المكلفين بها بنحو الكفاية ، وعليه ان كان بيان المشهور لحقيقة الواجب الكفائي بالتوجيه الأول تعريفا صناعيا يتكفل بشرح حقيقته . فهو تعريف غير جامع ، وان كان رسما أو تقريبا غالبيا ، فلا مناقشة في ذلك بنفسه ، إلا أنه يلزم في المقام شرح حقيقته بنحو لا يشذ عنه فرد منها كما أشرنا اليه . وأما التوجيه الثاني ، فيرد عليه أيضا انه أخص من المقصود ، لما عرفت من أن الواجب الكفائي لا ينحصر في الخطاب المتعلق بافعال المكلفين التي لا يمكن اجتماعها في مقام الامتثال ، لتضاد الأغراض المترتبة عليها ، مضافا إلى أن كون الشئ مشروطا بعدم ضده يستلزم الخلف ، وذلك لأنه لا ريب في ان الشرط متقدم رتبة على المشروط ، فيكون كل من وجودي الضدين متأخرا رتبة عن عدم الآخر ، وبما ان النقيضين لا تقدم ولا تأخر بينهما بل في رتبة واحدة يلزم ان يكون وجود كل منهما متقدما على الآخر ، لأنه في رتبة نقيضه أعنى به عدمه الذي