السيد الخميني
66
مناهج الوصول إلى علم الأصول
مرآة لشيء من الخصوصيّات الفرديّة اللاحقة لها في الخارج ، ومجرّد اتّحادها معها خارجا لا يوجب الكشف والدلالة ، فلا يكون نفس تصوّر الماهيّة كافيا في تصوّر الخصوصيّات ، فلا بدّ للآمر من تصوّرها مستقلا بصورة أو صور غير صورة الطبيعي ولو بالانتقال من الطبيعي إليها ، ثمّ تتعلّق [ بها مستقلا إرادة أخرى ] غير الإرادة المتعلّقة بنفس الطبيعة ، وهذه الإرادة جزاف محض . بل يمكن أن يقال : إنّ تصوّر الأفراد غير تصوّر الطبيعة ، ضرورة أنّ تصوّر الخاصّ الجزئيّ من شؤون القوى النازلة للنفس ، وتعقّل الطبيعة من شؤون العاقلة بعد تجريد الخصوصيّات ، فربّما يتصوّر الأفراد مع الغفلة عن نفس الطبيعة وبالعكس . فالآمر إذا أراد توجيه الأمر إلى الطبيعة لا بدّ من لحاظها في نفسها ، وإذا أراد الأمر بالأفراد لا بدّ من لحاظها : إمّا بعنوان إجماليّ ، وهو مباين لعنوان الطبيعة في العقل ، وإمّا تفصيلا مع الإمكان ، وهو - أيضا - غير لحاظ الطبيعة . فإذا فرض كون الطبيعة ذات مصلحة ولو بوجودها الخارجيّ ، فلا بدّ للآمر من تصوّرها وتصوّر البعث إليها وإرادته ، ففي هذا اللحاظ لا تكون الأفراد ملحوظة لا إجمالا ولا تفصيلا ، ولا تكون ملازمة بين اللحاظين ، وصرف اتّحاد الخصوصيّات الخارجية مع الطبيعة خارجا لا يوجب الملازمة العقليّة ، فلا بدّ لتعلّق الأمر بها من لحاظ مستأنف وإرادة مستأنفة جزافا . ثمّ إنّ البعث نحو المأمور به ، سواء كان بصيغة الأمر أو بدالّ آخر ، وكذا