السيد الخميني
45
مناهج الوصول إلى علم الأصول
وما قد يقال في بيان الفرق بين ما يمكن التقييد في اللفظ وبين غيره : من أنّ الأوّل إطلاق لفظيّ والآخر حاليّ - مع أنّه لا يرجع إلى محصّل ، ضرورة أنّ الإطلاق ليس من المفاهيم الدالّ عليها اللفظ ، فليس الإطلاق في كلا القسمين إلاّ معنى واحدا - لا يضرّ بالمطلوب ، لجواز التمسّك بالإطلاق الحالي لرفع احتمال القيد . هذا ، مضافا إلى منع عدم إمكان التقييد في مثل الجهل والعلم بالخطاب ، فإنّ التقييد غالبا يكون بلحاظ مستقلّ ونظر مستأنف ، فإذا قال : « أعتق رقبة مؤمنة » لا تكون إفادة التقييد بنفس الرقبة ، بل بقيد المؤمنة ، وهو منظور إليه استقلالا ، ولا إشكال في إمكان النّظر المستأنف إلى الحكم المجعول في الكلام وتقييده بقيد الجهل والعلم ، ولا فرق بين قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » و « أعتق رقبة معلومة الحكم » في جواز التقييد ولا جوازه ، وقد فرغنا من جواز أخذ ما يأتي من قبل الأمر في متعلّقه في باب التعبّدي والتوصّلي ، فهذا التقسيم ممّا لا يترتّب عليه أثر . نعم ، فيما لا يمكن التقييد مطلقا - مثل الإتيان والترك - لا يجوز التمسّك بالإطلاق والاحتجاج العقلائيّ ، لا من باب أنّ الإطلاق لا يمكن ، كما زعم المستدلّ أنّ الإطلاق مستلزم لطلب الحاصل وطلب الجمع بين النقيضين ، ضرورة بطلان ما ذكر ، لأنّ الإطلاق ليس الجمع بين التقييدين حتّى يلزم ما ذكر ، بل هو عبارة عن عدم التقييد بقيد أمكن تقييده أم لا . وأمّا ما تكرّر في كلامهم من أنّ الإطلاق عدم التقييد فيما من شأنه