السيد الخميني

46

مناهج الوصول إلى علم الأصول

التقييد « 1 » ، فهو صحيح في محلّه ، لأنّ موضوع كلامهم في باب المطلق والمقيّد هو الإطلاق الّذي يحتجّ به على المتكلّم والمخاطب ، وقد عرفت أنّ موضوع الاحتجاج إنّما هو قسم من الإطلاقات ، أي ما يمكن تقييده ، وليس المقصود أنّ ما لا يمكن تقييده ليس إطلاقا ، بل هو - أيضا - إطلاق ويتقابل مع التقييد تقابل الإيجاب والسلب ، لا العدم والملكة . وبالجملة : لا يلزم من الإطلاق في القسم الثالث شيء من المحذورات المتوهّمة إلاّ أن يرجع الإطلاق إلى التقييدات ، وهو كما ترى . الثاني : أنّ الدافع لطلب الجمع ليس كون أمر الأهمّ والمهمّ في رتبتين [ 1 ] ، بل الدافع هو سقوط أمر الأهمّ بعصيانه ومضيّ وقته ، وعدم ثبوت أمر المهمّ إلاّ بعد سقوط الأهمّ أو مساوقا له . ولو كان نفس ترتّب الأمرين دافعا لذلك لوجب الدفع من الاشتراط بإطاعة الأهمّ ، فإنّها متأخّرة عن أمره ، ولو جعلت شرطا تصير مقدّمة على أمر المهمّ تقدّم الموضوع على حكمه ، مع أنّ ذلك يقتضي الجمع على مبناه ، فيكشف ذلك عن أنّ مناط دفع الطلب الضدّين أمر آخر غير نفس الترتّب ، وهو ما ذكرنا ، وسيأتي « 2 » مزيد بيان له إن شاء اللّه . الثالث : أن العصيان لا يكون متأخّرا رتبة عن الأمر ، لعدم ملاك التأخّر

--> [ 1 ] يحتمل أن تقرأ الكلمة في المخطوطة : « مرتبتين » ، والأقرب ما أثبتناه . ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 241 - سطر 4 - 5 . ( 2 ) وذلك في صفحة : 52 - 53 من هذا الجزء .