السيد الخميني
44
مناهج الوصول إلى علم الأصول
ومع هذا الاختلاف في الرتبة لا يعقل عرضيّتهما « 1 » . أقول : في هذه المقدّمة مواقع للنظر ، نذكر مهمّاتها : الأوّل : ما ذكر من الفرق بين الإطلاق والتقييد اللحاظيّين وما هو نتيجتهما - وأنّ الثاني لا يمكن فيه الإطلاق والتقييد ، ولا بدّ لإثبات نتيجة الإطلاق من التشبث بدليل آخر ، ولا يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات الحكم للجاهل والعالم - فمنظور فيه ، لأنّ معنى الإطلاق ليس إلاّ جعل طبيعة - مثلا - متعلّقا أو موضوعا للحكم من غير تقييدها بقيد ، وهو - بما أنّه فعل اختياريّ للمتكلّم الملتفت - كاشف عن كونها تمام الموضوع ، وهذا ليس من الدلالات اللّفظيّة ، ولا يتقوّم باللحاظ وبإمكانه في هذا اللفظ الصادر منه . فإذا قال : « يجب على المظاهر عتق رقبة » ولم يقيّدها بشيء ، يحكم العقلاء بأنّ تمام الموضوع للوجوب على المظاهر عتق الرقبة من غير دخالة شيء فيه ، وأنّ الظّهار سبب لوجوب العتق من غير قيد ، فموضوع احتجاج العقلاء هو أخذ شيء بلا قيد - موضوعا أو متعلّقا أو سببا وهكذا - مع إمكان بيان القيد ولو بدليل آخر ، فلو سلّم عدم إمكان تقييد الموضوع أو غيره بما يتأخّر عن الحكم في هذا الكلام لم يضر بجواز التمسّك بالإطلاق بعد إمكان بيان القيد بدليل آخر ، فالتمسّك بإطلاق الأدلّة لإثبات الأحكام للعالم والجاهل ، ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 293 - 297 ، فوائد الأصول 1 : 348 - 352 .