السيد الخميني

43

مناهج الوصول إلى علم الأصول

فليس في الخطاب بالنسبة إليهما إطلاق وتقييد مطلقا ، ولكن مع ذلك يكون الخطاب محفوظا بالاقتضاء الذاتي في كلتا الحالتين ما لم يتحقّق العصيان والطاعة . والفرق بين هذا القسم والسابقين من وجهين : الوجه الأوّل : أنّ نسبة تلك التقادير السابقة إلى الخطاب نسبة العلّة إلى المعلول ، لمكان رجوعها إلى قيود الموضوع ، وهي تتقدّم على الحكم تقدّم العلّة على المعلول ، والإطلاق - أيضا - يجري مجرى العلّة ، من حيث إن الإطلاق والتقييد في رتبة واحدة ، فالإطلاق في رتبة علّة الحكم ، وهذا بخلاف تقديري فعل المتعلّق وتركه ، فإنّ التقدير معلول الخطاب ، لأنّ الخطاب يقتضي فعل المتعلّق وطرد تركه . الوجه الثاني : أنّ الخطاب في التقادير السابقة يكون متعرّضا لبيان أمر آخر غير تلك التقادير ، غايته أنّه تعرّض لوجوده عند وجودها ، وهذا بخلاف تقديري الفعل والترك ، فإنّ الخطاب بنفسه متكفّل لبيان هذا التقدير ، حيث إنّه يقتضي فعل المتعلّق وعدم تركه . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه يترتّب على ما ذكرناه طوليّة الخطابين ، وذلك لأنّ خطاب الأهمّ يكون متعرّضا لموضوع خطاب المهمّ ، ومقتضيا لهدمه ورفعه تشريعا ، لأنّ موضوع خطاب المهمّ هو عصيان خطاب الأهمّ ، فالأهمّ يقتضي طرد موضوع المهمّ ، والمهمّ لا يتعرّض لموضوعه ، وليس بينهما مطاردة ، وليسا في رتبة واحدة ، بل خطاب الأهمّ مقدّم على خطاب المهمّ برتبتين أو ثلاث ،