السيد الخميني
42
مناهج الوصول إلى علم الأصول
وسيتّضح عدم دخالتها في دفع الإشكال ، ومحصّلها : أنّ انحفاظ كلّ خطاب بالنسبة إلى ما يتصوّر من التقادير على أنحاء : النحو الأوّل : ما يكون انحفاظه بالإطلاق والتقييد اللحاظيّين ، وذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يمكن لحاظه عند الخطاب ، وهي التقادير المتصوّرة في المتعلّق مع قطع النّظر عن الخطاب ، كقيام زيد وقعوده حيث يكون الأمر بالصلاة محفوظا عنده بالإطلاق اللحاظي ، وكالوقت حيث يكون الأمر محفوظا معه بالتقييد اللحاظي . النحو الثاني : أن يكون الانحفاظ بنتيجة الإطلاق والتقييد ، كالتقادير التي تلحق المتعلّق بعد تعلّق الخطاب به ، كالجهل والعلم بالخطاب ، فلا يمكن فيها الإطلاق والتقييد اللحاظيّان ، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق ، كما في العلم والجهل بالحكم بعد قيام الضرورة والأدلّة على اشتراك العالم والجاهل بالأحكام وامتناع الإهمال الثبوتي ، وإمّا أن يكون الملاك محفوظا في تقدير خاصّ ، فلا بدّ من نتيجة التقييد . النحو الثالث : ما كان انحفاظ الخطاب لا بالإطلاق والتقييد اللحاظيّين ولا بنتيجة الإطلاق والتقييد ، وذلك في التقدير الّذي يقتضيه نفس الخطاب ، وهو الفعل والترك ، حيث يكون انحفاظ الخطاب في حالتي الفعل والترك بنفسه ، لا بإطلاقه لحاظا أو نتيجة ، إذ لا يعقل الإطلاق والتقييد بالنسبة إليهما ، بل يؤخذ المتعلّق معرّى عن حيثيّتهما ، لأنّه مع التقييد بالفعل يلزم طلب الحاصل ، وبالترك طلب الجمع بين النقيضين ، ومع الإطلاق كلا المحذورين ،