السيد الخميني

38

مناهج الوصول إلى علم الأصول

يعصى - لزم الأمر بالجمع بين الضدّين ، وهو محال . وأجاب عنه : بأنّا نختار الشقّ الأوّل ، وتوهّم استلزامه تأخّر طلب المهمّ عن عصيان الأمر بالأهمّ زمانا إنّما يتمّ على القول بلزوم تأخّر الخطاب عن شرطه ، وأمّا على ما حقّقناه من مقارنة الخطاب لوجود شرطه ، فلا بدّ من فعليّة خطاب المهمّ في زمان عصيان خطاب الأهمّ بلا تقدّم وتأخّر بينهما خارجا . أو نختار الشقّ الثاني ، ولا يلزم منه طلب الجمع بين الضدّين ، بداهة أنّ عنوان المتعقّب بالمعصية إنّما ينتزع من المكلّف بلحاظ تحقّق عصيانه في ظرفه المتأخّر ، فإذا فرض وجود المعصية في ظرفها وكون التعقّب بها شرطا لخطاب المهمّ ، يكون الحال فيه بعينه الحالّ في فرض كون نفس العصيان شرطا لطلب المهمّ . وبالجملة : فرض تحقّق امتثال طلب الأهمّ في ظرفه هادم لشرط خطاب المهمّ ، فكيف يمكن أن يكون المهمّ مطلوبا في ظرف وجود الأهمّ ، ليرجع الأمر إلى طلب الجمع بين الضدّين « 1 » ؟ ! أقول : ما ذكره من عدم تأخّر الحكم عن شرطه زمانا متين ، سواء رجعت الشرائط إلى قيود الموضوع أولا ، ولو سلّمنا المقدّمة الثانية أيضا - وهي عدم إمكان تخلّف البعث عن اقتضاء الانبعاث زمانا - وأنكرنا الواجب التعليقيّ ، لما [ أجدته ] المقدّمتان ، لأنّ كلّ شرط إنّما يتقدّم على مشروطه رتبة في

--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 346 - 348 .