السيد الخميني

39

مناهج الوصول إلى علم الأصول

ظرف تحقّقه ، لا حال عدمه . وبعبارة أخرى : أنّ وجود الشرط يتقدّم على المشروط تقدّما رتبيّا ، فقبل وجود الشرط لا يمكن تحقّق المشروط بالضرورة ، فحينئذ يلاحظ فإن كان الشرط أمرا زمانيّا فلا بدّ من تحقّقه في زمانه حتّى يتحقّق بعده مشروطه بلا تخلّل آن بينهما ، وكذا لو كان غير زمانيّ . فإذا فرضنا واجبين ، مضيّقين أحدهما أهمّ ، كإنقاذ الابن في أوّل الزوال وإنقاذ العمّ في أوّله ، ويكون ظرف إنقاذ كلّ منهما ساعة بلا نقيصة ولا زيادة ، فمع أمر المولى بإنقاذ الابن مطلقا لا يعقل تعلّق أمره بإنقاذ العمّ مشروطا بعصيان أمر الأهمّ ، لأنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر في مقدار من الوقت يفوت به الإتيان به ، ولا محالة يكون ذلك في زمان ، ولا يعقل أن يكون الترك في غير الزمان - أي في ظرفه - محقّقا للمعصية ، لعدم محقّقيّة الفوت به ، ففوت الأهمّ المحقّق لشرط المهمّ لا يتحقّق إلاّ بمضيّ زمان لا يتمكّن المكلّف من إطاعة أمره ، ومضيّ هذا الزمان كما أنّه محقّق لفوت الأهمّ ، محقّق لفوت المهمّ أيضا ، فلا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ في ظرف فوته ، ولو فرض الإتيان به قبل عصيان الأهمّ يكون بلا أمر ، وهو خلاف مقصود القائل بالتّرتب . وبالجملة : قد خلط المحقّق المتقدّم بين عدم تخلّف الشرط عن التكليف ، والتكليف عن اقتضاء البعث ، وبين لزوم كون الشرط بوجوده مقدّما على المشروط ، وظنّ أنّ التقدّم الرّتبيّ يدفع الإشكال غفلة عن أنّ العصيان ما