السيد الخميني
17
مناهج الوصول إلى علم الأصول
وإن كان أسلم من غيره ، لكنّه - أيضا - غير تامّ ، لأنّه بعد تعلّق الإرادة التشريعيّة الإلزاميّة بشيء لا معنى لتعلّق إرادة أخرى بترك تركه ، لعدم تحقّق مبادئ الإرادة وغايتها ، فإنّ غايتها التوصّل إلى المبعوث إليه ، ومع إرادة الفعل والبعث إليه لأجله لا معنى لبعث إلزاميّ آخر لأجله ، فلا غاية للإرادة التشريعيّة . نعم بناء على ما ذكروا في المقدّمة « 1 » - أنّ تعلّقها بها قهريّ - فله وجه ، لكنّ المبني فاسد كما مرّ . فتحصّل ممّا ذكرنا : بطلان اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاصّ من ناحية المقدّمية ، واتّضح ضمنا ، عدم اقتضائه للنهي عن ضدّه العامّ أيضا . الوجه الثاني : من جهة الاستلزام ، وهو - أيضا - يبتني على ثلاث مقدّمات : إحداها : أنّ وجود كلّ من العينين مع عدم ضدّه متلازمان . ثانيها : أنّ المتلازمين محكومان بحكم واحد لا محالة . ثالثها : أنّ الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ضدّه العامّ . والدليل على الأولى : أنّ الضدّ لا يصدق مع ضدّه لبطلان اجتماعهما ، فإذا لم يصدق هو لا بدّ من صدق نقيضه لبطلان ارتفاع النقيضين ، ولمّا لم يمكن الصدق الذاتي بين الوجود والعدم فلا بدّ وأن يكون عرضيّا ، بنحو التلازم في الصدق ، وهو المطلوب . والجواب عنه : أنّ نقيض صدق إحدى العينين على الأخرى عدم صدقها
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 230 - 231 .