السيد الخميني
18
مناهج الوصول إلى علم الأصول
عليها على نعت السلب التحصيليّ لا الإيجاب العدوليّ ، وإلاّ لزم ارتفاع النقيضين ، ضرورة كذب الإيجاب العدوليّ أيضا ، للزوم كون العدم صادقا على الوجود ومتلازما معه فيه . هذا ، مع أنّه لا شيئيّة له حتّى يكون ملازما لشيء . مضافا إلى أنّ التلازم في الوجود يقتضي عروض الوجود للمتلازمين ، فيلزم اجتماع النقيضين ، فالغلط ناش من عدم اعتبار الحيثيّات وتقديم الحمل على السلب وعدم [ التفريق ] بين السوالب المحصّلة والموجبات المعدولة ، وكم له من نظير . والدليل على الثانية : أنّ المتلازم مع وجوب ملازمه إن لم يكن واجبا ، فلا بدّ وأن يكون محكوما بحكم آخر ، لعدم خلوّ الواقعة عن حكم ، والجامع بين ما عدا الوجوب هو جواز الترك ، ومع جوازه يلزم إمّا خروج الواجب عن كونه واجبا ، وإمّا التكليف بما لا يطاق . والجواب أمّا أوّلا : أنّ العدم ليس من الوقائع ، فإنّه بطلان محض لا يمكن أن يكون - بما هو - محكوما بحكم ، وما ترى من نسبة الحكم إلى بعض الأعدام لا بدّ من إرجاعه إلى مقابلاته ، كوجوب تروك الإحرام وتروك المفطرات . وثانيا : لم يقم دليل على عدم خلوّ الواقعة عن الحكم ، بل الدليل على خلافه ، فإنّ الواقعة لو لم يكن لها اقتضاء أصلا ، ولم يكن لجعل الإباحة - أيضا - مصلحة ، فلا بدّ وأن لا تكون محكومة بحكم ،