السيد الخميني

57

مناهج الوصول إلى علم الأصول

كما أنّ القوانين الجعليّة العلميّة - التي قد يتعلّق بها العلم وقد يتعلّق بها الجهل - لو كانت من الاعتبارات ، ولم يكن لها وعاء غير الاعتبار ، يلزم الالتزام بانعدامها بالغفلة عنها ، وهذا ممّا يأباه العقل السليم « 1 » - ليس بشيءٍ ؛ لعدم فساد تاليه ، بل الأمر كذلك بلا إشكال في القوانين الجعليّة ، كقانون الزواج والملك وغيرهما ، فإنّه مع انعدام المعتبرين ومناشئ اعتبارها ومحالّ كتبها لم يكن لها تحقّق ، كما أنّ الألسنة القديمة المتداولة بين البشر المنقرضين بوجودها العلميّ والكتبي صارت منقرضة معدومة ، وليس لها عين ولا أثر في الخارج والذهن ، وما لا وجود له في الخارج والعين فليس بشيء . نعم ، القوانين العلميّة التي لها موازين واقعيّة كشف عنها العلم لم تنعدم بانعدام المكاشفين ، فقانون الجاذبة له واقعٌ كُشف أم لم يكشف ، بخلاف الجعليّات ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الواضع لم يجعل علاقة واقعيّة بين اللفظ والمعنى ، مع أنّ البرهان المتقدّم يبطل تحقّق هذه العلاقة قبل الجعل وبعده . ثمّ إنّ الوضع - على ما يظهر من تصاريفه - هو جعل اللفظ للمعنى وتعيينه للدلالة عليه ، وهذا لا ينقسم إلى قسمين ؛ لأنّ التعيّنيّ لا يكون وضعاً وجعلاً . والاختصاص الواقع في كلام المحقّق الخراسانيّ « 2 » ليس وضعاً بل أثره .

--> ( 1 ) مقالات الأُصول 1 : 14 - سطر 20 - 23 . ( 2 ) الكفاية 1 : 10 .