السيد الخميني
58
مناهج الوصول إلى علم الأصول
كما أنّ التعهّد - الّذي وقع في كلام المحقّق الرشتيّ [ 1 ] ، وتبعه شيخنا الأُستاذ « 1 » قائلاً : إنّه لا يعقل جعل العلاقة بين الأمرين اللذين لا علاقة بينهما أصلاً ، والّذي يمكن تعقّله هو أن يلتزم الواضع أنه متى أراد وتعقّله وأراد إفهام الغير تكلّم بلفظ كذا - أيضا متأخّر عن الجعل والتعيين ؛ لأنّ هذا التعهّد هو الالتزام بالعمل بالوضع لا نفسه ، وما قال : من أنّا لا نعقل جعل العلاقة ، هو حقّ إذا كان الوضع جعل العلاقة الواقعيّة ، وأمّا إذا كان عمل الواضع تعيين اللفظ للمعنى فهو بمكانٍ من الإمكان ، بل الواقع كذلك وجداناً ، بل ربما يكون الواضع غير المستعمل ، فيكون الوضع للغير ، ويكون الواضع غافلاً عن هذا الالتزام التعليقيّ ، فالاختصاص والربط والتعهّد كلّها غير حقيقة الوضع .
--> [ 1 ] انظر بدائع الأفكار : 36 - سطر 34 ، و 38 - سطر 27 - 28 . المحقق الرشتي : هو الشيخ ميرزا حبيب اللّه ابن الميرزا محمد علي خان الگيلاني الرشتي ، أُصولي محقّق وفقيه مدقّق وعابد زاهد ورع . وُلد في قرية رانكوي من قُرى رشت سنة ( 1234 ه ) . درس في رشت ، ثمّ هاجر إلى قزوين ليكمل دراسته ، ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف ، فدرس عند الشيخ صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ، ولم يفُتْه من بحث الشيخ شيء حتى وفاته ، بعدها استقلّ بالتدريس . كان ذا بيانٍ عذبٍ وسلاسةٍ في التعبير ، جذب إليه من الأعلام والفضلاء الجمَّ الغفير . له مصنّفات عديدة أشهرها بدائع الأفكار . تُوفّي سنة ( 1312 ه ) ، ودفن عند أمير المؤمنين . انظر نقباء البشر 1 : 357 ، معارف الرّجال 1 : 204 ، الفوائد الرضوية : 93 . ( 1 ) درر الفوائد 1 : 4 .