السيد الخميني
47
مناهج الوصول إلى علم الأصول
يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي يُنتهى إليها في مقام العمل ؛ لإدخال الظّن على الحكومة والأُصول العمليّة ، ولعلّ التعبير بالصناعة للإشارة إلى أنّ الأُصول علم آليّ بالنسبة إلى الفقه ، كالمنطق بالنسبة إلى العلوم العقليّة . وكأنّ هذا التعريف أسوأ التعاريف المتداولة بينهم ؛ لأنّ كلّ علم إمّا نفس المسائل ، فتكون البراهين على إثباتها من المبادئ التصديقيّة ، أو مجموع المسائل والمبادئ ، كما قيل : إنّ أجزاء العلوم ثلاثة « 1 » ، وأُريد به أجزاء العلوم المدوّنة ، وأمّا كون العلم هو المبادئ فقط فلم يذهب إليه أحد ، ولا يمكن التزامه ، وقد سبق منه رحمه اللّه أنّ مسائل العلم هي قضايا متشتّتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض « 2 » ، مع أنّ تعريفه ذلك لا ينطبق إلاّ على المبادئ ؛ فإنّها هي التي تُعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق الاستنباط . مع أنّ القواعد الكلّيّة الفقهيّة - كقاعدة ما يضمن أصلاً وعكساً ، وقاعدة الضرر ، والحرج ، والغرر ، وغيرها من القواعد التي يستنبط منها أحكام كلّيّة - داخلة في هذا التعريف . اللّهم إلاّ أن يراد بالصناعة هو العلم اللئالي المحض كما احتملنا .
--> ( 1 ) شرح الشمسيّة : 185 - سطر 7 - 8 ، حاشية ملاّ عبد اللّه : 150 - 151 ، البصائر النصيريّة : 148 - سطر 25 . ( 2 ) الكفاية 1 : 5 .